وبانوا فكم دمعٍ من الأَسْرِ أطلقوا … نجيعًا وكم قلبٍ أَعادوا إلى الأَسْرِ
فلا تُنْكِروا خَلْعي عِذاري تأسُّفًا … عليهمْ فقد أوضحتُ عندكُمُ عُذْرِي (١)
وقال: [من السريع]
يَا قلبُ هل يَرْجعُ دَهْرٌ مضى … يجمَعُنا يومًا بوادي الغضا
وباجتماع الشَّمْلِ يَقْضي لنا … مَن كان بالبَينِ علينا قضى
فتصبحُ الآمالُ مُخْضَرَّةً … فيهمْ وقد هَبَّ نسيمُ الرِّضا
ويرجعُ الوَصلُ إلى وَصلِنا … ويصبحُ الإعراضُ قد أَعْرَضَا (٢)
وقال: [من الطَّويل]
بدا لك سِرٌّ طال عنكَ اكْتِتامُهُ … ولاح صباحٌ كان منك ظلامُهُ
وأنت حجابُ القَلْب عن سِرِّ غَيبِهِ … ولولاك لم يُطْبَعْ عليه (٣) خِتامُهُ
وإن غِبْتَ عنه حَلَّ فيه وطنَّبَتْ … على مَنْكِبِ الكَشْفِ المَصُونِ خيامُهُ
وجاء حديثٌ لا يُمَلُّ سماعُهُ … شَهِيٌّ إلينا نثرُهُ ونِظامُهُ (٤)
وقال: [من مجزوء الخفيف]
قد رَجَعْنا إلى الوَفَا … وانقضتْ مُدَّةُ الجفا
والذي كدَّرَ الوصا … لَ مِنَ الصَّدِّ قد صَفَا (٥)
سُخْطكُم كان عِلَّتي … ورضاكُمْ هو الشِّفا
أَرْشِدُوني بنظرةٍ … قد سَئِمْنا التعَسُّفا (٦)
وقال: [من مجزوء الوافر]
بقلبي منهمُ عُلَقُ … ودمعي فيهمُ عَلَقُ
(١) "الخريدة" ٢/ ٣١٠.
(٢) "الخريدة": ٢/ ٣١١.
(٣) في (ع): عليك، والمثبت من "الخريدة".
(٤) "الخريدة": ٢/ ٣٠٩.
(٥) في (م) و (ش):
والذي كدَّرَ الصُّدو … دُ من الوصل قد صفا
وهو الموافق للخريدة.
(٦) "الخريدة": ٢/ ٣١٤.