وقال: [من الطويل]
لعمرُكَ ما الدُّنيا بدارِ إقامةٍ … ولا الحيُّ في حالِ السلامةِ آمِنُ
وإنَّ وليدًا حَلَّها لَمُعذَّبٌ … جَرَتْ لِسواهُ بالسعودِ أيامِنُ
عجبتُ لكهلٍ قاعدٍ بينَ نِسْوَةٍ … يُقاتُ بما جَرَّتْ عليه الرَّوادِنُ (١)
تُحارِبُنا أيامُنا ولنا رضًا … بذلك لو أنَّ المنايا تُهادِنُ
إذا كانَ جِسمي لِلرَّغام أكيلَةً … فكيفَ يَسُرُّ النَّفسَ أنِّيَ بادِنُ
ومِنْ شَرِّ أَخدانِ الفَتى أَمُّ زَنْبَقٍ … وتلكَ عَجوزٌ أهلَكَتْ مَنْ تُخادِنُ
تُخَبِّرُ عن أسرارِهِ قُرَناءَهُ … ومِنْ دويها قُفْلٌ مَنيعٌ وَسادِنُ (٢)
وقال: [من الطويل]
أيا أنفُسًا ما صومُها وصلاتُها … بدينٍ لها بل تَرْكُها الظُّلمَ دينُها
يؤثِّرُ في حرِّ الجباه سجودُها … ويشكو أذاها جارُها وخَدينُها
وقال: [من الطويل]
رأيتُ سوادَ الرأسِ يسلُبُ لونَهُ … من الدَّهرِ بِيضٌ يختلِفْنَ وجُونُ (٣)
فلا يغَترِرْ بالمُلْكِ صاحبُ دولةٍ … فكَمْ من مليكٍ غيَّبَتْهُ دُجونُ (٤)
وإنِّي أرى أنصارَ إبليس جَمَّةً … ولا مِثْلَ ما أوفى به الزَّرَجونُ (٥)
وإنْ كانتِ الأرواحُ بعد فراقِها … تنالُ رخاءً فالجسومُ شُجونُ (٦)
وقال: [من الطويل]
كأنَّ نجومَ الليلِ زُرْقٌ أسِنَّةٌ … بها كلُّ مَنْ فوقَ الترابِ طَعينُ
(١) الرَّوادن: النساء اللواتي يعملن بالمِرْدَن، يعني المِغْزَل.
(٢) لزوم ما لا يلزم ٣/ ١٥٢٨.
(٣) البيض والجُون: الأيام والليالي.
(٤) الدُّجون: الغيوم.
(٥) الزَّرجون: الخمرة والمطر الصافي المستنقع في الصخرة، ومعناه بالفارسية لون الذهب. معجم الألفاظ الفارسية ص ٧٧.
(٦) لزوم ما لا يلزم ٣/ ١٥٢٩.