فأمَرَنا بالجلوس، فأخذ كلُّ واحدٍ منا آجُرَّة فجلس عليها، واتَّفق أن أخذتُ أنا آجُرَّتَين مُلتصقتَين [بشيءٍ من إسْفِيداج] فجلستُ عليهما، فلمَّا قُمنا أمر أن تُوزنَ كلُّ آجرَّةٍ، ويُدفع إلى الذي كان جالسًا عليها دراهم أو دنانير -الشك من الراوي- قال الصُّولي: فتضاعفَت جائزتي على جوائز الحاضرين بأني كنتُ جالسًا على آجرَّتَين.
وجلس يومًا في بعض مُتَنَزَّهاته وهناك ألوانٌ من الزَّهر، فقال لجُلَسائه: هل رأيتم أحسنَ من هذا النهر؟ فأخذوا في مدحه، فقال: والله إنَّ لَعِبَ الصُّولي بالشِّطْرَنْج أحسنُ من لون هذا النهر ومن كلِّ ما تصفون (١) [، فعجب الحاضرون من كلامه].
وكان مُغْرى بنَقْض قصور دار الخلافة وتصييرها بساتين.
وقال وقد تكلَّم الناسُ في إنفاقه للأموال: [من الكامل]
لا تَعذِلي كَرَمي على الإسرافِ … رِبْحُ المَحامدِ مَتْجَرُ الأشراف
أَجري كآبائي الخلائفِ سابقًا … وأَشيد ما قد أَسَّسَت أسلافي
إنِّي من القوم الذين أكُفُّهم … مُعتادةُ الإتلافِ والإخلافِ (٢)
وقال أيضًا: [من المنسرح]
يَصْفَرُّ وجهي إذا تأمَّلَه … طرفي وَيحمَرُّ وجهُه خَجَلا
حتى كأنَّ الذي بوَجْنَته … من دم جسمي إليه قد نُقِلا (٣)
وقال الصُّولي: قلتُ أبياتًا وأنشدتُها للرَّاضي وهي هذه: [من الخفيف]
نَطَق السُّقْمُ بالذي كان يَخفى … فسَلِ الجسمَ إن أردتَ سُؤالا
قد أتاه في النوم منك خَيالٌ … فرآه كما اشتهيتَ خَيالا
تَتحاماه للضنى ألْسُنُ العُذَّلِ … فأضحى لا يَعرفُ العُذَّالا
فجذب الدواة وعمل بديهًا في وقته: [من مخلع البسيط]
قلبيَ لا يَقبلُ المِحالا … وأنت لا تَبْذُلُ الوصالا
(١) مروج الذهب ٨/ ٣١١، وهذا الخبر ليس في (م ف م ١).
(٢) أخبار الراضي ٥٤، والمنتظم ١٣/ ٣٣٧.
(٣) مروج الذهب ٨/ ٣١٠، والمنتظم ١٣/ ٣٣٨، والكامل ٨/ ٣٦٦.