وقال السُّلَمي: كان سمنون جالسًا (١) على شاطئ دِجلة، وبيده قضيب، وهو يضرب [به على] فخذه حتى تبدَّد اللحم، وهو [ينشد و] يقول: [من المديد]
كان لي قلبٌ أعيشُ به … ضاعَ منِّي في تَقلُّبِهِ
ربِّ فارْدُدْهُ علَيَّ فقد … عِيلَ صبري في تطلُّبه
وأَغِثْ ما دامَ بي رَمَقٌ … يا غياثَ المستغيثِ بهِ (٢)
[وذكر أبو نُعيم والسُّلميّ والخطيب وابنُ خَميس في "المناقب" طرفًا مِمَّا كان ينشده سَمنون لنفسه ولغيره، فمن ذلك هذه الأبيات:] (٣) [من الطويل]
وكانَ فؤادي خاليًا قبلَ حُبِّكُم … وكان بذكرِ الخلقِ يَلْهُو وَيمرَحُ (٤)
فلما دعا قلبي هواكَ أجابهُ … فلستُ أُراهُ عن فِنَائكَ يَبْرَحُ
رُميتُ ببَينٍ منك إنْ كُنتُ كاذبًا … وإنْ كنتُ في الدُّنيا بغيركَ أَفرحُ
وإن كان شيءٌ في البلاد بأسرِها … إذا غبتَ عن عيني بعيني يَمْلُحُ
فإنْ شئتَ واصِلْنِي وإنْ شئتَ لا تَصِلْ … فلستُ أَرى قلبي لغيركَ يَصْلُحُ (٥)
ومنها: [من البسيط]
أنت الحبيبُ الذي لا شكَّ في خَلَدِي … منه فإنْ فَقَدَتْكَ النَّفْسُ لم تعِشِ
يا مُعْطِشي بوصالٍ كنت واهبَهُ … هل فيك لي راحةٌ إن صِحْتُ واعَطَشِي
ومنها: [من الطويل]
أحِنُّ بأطرافِ النَّهارِ صَبابةً … وفي الليلِ يَدعونِي الهوَى فأُجيبُ
وأيامُنا تفْنَى وشوقي زائدٌ … كأنَّ زمانَ الشَّوقِ ليسَ يَغيبُ (٦)
ومنها: [من الطويل]
(١) في (ف) و (م ١): وحكى السلمي أنه كان جالسًا.
(٢) طبقات الصوفية ص ١٩٧، ومناقب الأبرار ١/ ٣٨٦.
(٣) ما بين حاصرتين من (ف) و (م ١). وفي (خ): وكان سمنون رحمة الله عليه ينشد أشعارًا لنفسه ولغيره فمنها.
(٤) في طبقات الصوفية: ويمزح.
(٥) طبقات الصوفية ص ١٩٨، وتاريخ بغداد ١٠/ ٣٢٧، ومناقب الأبرار ١/ ٣٨٦.
(٦) طبقات الصوفية ص ١٩٧، ومناقب الأبرار ١/ ٣٨٦.