[والسادس:] أنَّ رأسَه ضرب عليه من شقيقة، فقطرُوا في رأسه دهنًا فمات.
[والسابع:](٢) أنَّه كان يحب الكمّثرى، فدشَ الأتراكُ إلى خادمٍ مالًا كثيرًا، فعمد إلى أحسن ما في الكمثرى فسمَّها بإبرةٍ نقبَها بها، فأكلها فوجد فترة، فقال للطبيب: أجدُ حرارةً، فقال: هذا من غلبةِ الدم، احتجم، فاحتجمَ، وخافوا أن يطولَ مرضُه، ففصدوه بمبضعٍ مسموم، فمات (٣).
[قال الصولي:] وما كان سبب هلاكه إلا الأتراك، نظر يومًا إلى بغا قد أقبل في جمعٍ من المماليك، فقال: قتلني الله إن لم أقتلكم جميعًا، كما فعلتم بأبي، وبلغَهم قولُه، فدسوا إلى الطبيب الطيفوريِّ أموالًا، فقتله (٤).
وكان بُغا يحلفُ بالله أنَّه دُفِن حيًّا.
[وقال أحمد بن الخصيب:] لما احتضر جعلَ يقول لأمّه: يا أماه، ذهبت منّي الدنيا والآخرة، يا أمَّاه عاجلتُ أبي فعوجلت، وأنشد:[من الطويل]
فما مُتِّعَتْ نفسي بدنيا أصبتُها … ولكن إلى الربِّ الكريمِ أصيرُ
وما كان ما قدَّمتُه رأيَ فلتةٍ … ولكن بفُتياها أشار مشيرُ (٥)
[قال الصوليّ:] ودخلَ عليه جعفر بن عبد الواحد القاضي عائدًا، فقال له: يا جعفر، لقد عوجلتُ، فما أسمع بأذني ولا أبصرُ بعيني (٦).
وقال أحمد بن الخصيب: قال لي المنتصر: رأيتُ في منامي كأنِّي صعدتُ درجةً.
(١) في (خ) و (ف): مرض. والمثبت من (ب). وفي تاريخ الطبري ٩/ ٢٥١ أن علته كانت من ورم في معدته، ثم تصعد إلى فؤاده فمات. (٢) ما بين حاصرتين كله من (ب)، بدله في (خ) و (ف): وقيل. (٣) انظر تاريخ الطبري ٩/ ٢٥٢ - ٢٥٣، والمنتظم ١٢/ ١٦ - ١٧. (٤) انظر مروج الذهب ٧/ ٣٠٠ - ٣٠١. (٥) أوردهما الصفدي في الوافي بالوفيات ٢/ ٢٩٠، وأورد الطبري في تاريخه ٩/ ٢٥٤ البيت الأول فقط. (٦) وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٤٨٦.