وقال الصُّولي] (١): وقف أبو العتاهيةِ بباب رجل، فحجبه، فقال: [من الطويل]
لَئن عدتُ بعد اليومِ إني لَظالمٌ … سأصرفُ وجهي حيث تُبغَى المكارمُ
متى يظفرُ الغادي إليك بحاجةٍ … ونصفُك محجوبٌ ونصفُك نائم (٢)
وقال: [من البسيط]
يا مَن تشرَّف بالدنيا وزينتِها … ليس التشرُّفُ رفعَ الشِّيدِ والطينِ (٣)
إذا أردتَ شريفَ الناسِ كلِّهمِ … فانظرْ إلى مَلِكٍ في زِيِّ مسكين
ذاك الذي عَظُمَت في الله نعمتُه … وذاك يصلح للدُّنيا وللدِّين
وكان أبو العَتَاهية مع فضلِه إذا سمع شعرًا رائقًا ولفظًا فائقًا يعترف بفضل قائِله، ويبكي بكاءَ مَن أُصيبت مقاتلُه.
ذكرُ وفاته:
[روى الخطيبُ عن] (٤) أحمدَ بن عليِّ بن مرزوقٍ قال (٥): دخلتُ عليه وهو يجود بنفسه ويقول: [من مجزوء الكامل]
يا نفسُ قد مثَّلتُ حا … لي هذه لكِ منذ حينِ
وشككتِ أنِّي ناصحٌ … لكِ فاشتملتِ على الظُّنونِ (٦)
فتأمَّلي ضعفَ الحَرا … كِ وكَلَّه بعدَ السُّكونِ
وتيقَّني أنَّ الذي … بكِ من علامات المنونِ
و [اختلفوا في وفاته، فقال الخطيب:] (٧) مات سنة إحدى عشرةَ ومئتين ببغداد يومَ الخميس لتسعٍ (٨) خلونَ من جُمادى الآخرة، ودُفن على جانب نهرِ عيسى قُبالةَ قنطرة
(١) ما بين حاصرتين من (ب).
(٢) تكملة الديوان ص ٦٣٣.
(٣) في الديوان ص ٣٩٢: رفع الطين بالطين.
(٤) في تاريخه ٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧. وما بين حاصرتين من (ب).
(٥) في (خ): قال أحمد بن علي بن مرزوق.
(٦) في تكملة الديوان ص ٦٥٧، وتاريخ بغداد: فاستلمت إلى الظنون.
(٧) في تاريخه ٧/ ٢٣٧. وما بين حاصرتين من (ب).
(٨) في تاريخ بغداد: يوم الاثنين لثمان ليال …