زوجي، قال: فما كان يصنع؟ قالت: كان يحفر القبور، قال: ويحه، أمَّا علم أنَّ مَن حفر لأخيه المؤمنِ قَليبًا أوقعه اللهُ فيها قريبًا!
حديثُ الأصمعيِّ مع المرأة الطائفةِ بالبيت:
حكى الأصمعيُّ عن المازنيِّ قال: بينما أنا أطوف بالبيت إذ جاء رجلٌ على قفاه كارةٌ (١) وهو يطوف، فقلت له: ما هذه الكارةُ التي على عُنقك؟ فقال: هذه والدتي أريد أن أؤدِّيَ حقَّها، فقلت: ألا أدلّك على ما تؤدِّي به حقَّها قال: وما هو؟ قلت: تزوّجها، فقال: يا عدوَّ الله، تستقبلني في أمِّي بمثل هذا! قال: فرفعت أمُّه يدها وصفعت ابنَها في قفاه وقالت: إذا قيل لك الحقُّ تغضب؟!
ذِكر نُبذة من كلامه:
حكى المازنيُّ عنه أنَّه] (٢) قال: الفرس لا طِحال له، والبعيرُ لا مَرَارةَ له، والظَّليم (٣) لا مُخَّ لساقه، والسمكة لا رئةَ لها، وكلُّ ذي رئةٍ يتنفَّس.
[قال](٤) وقال: البصرة عُثمانيّة، والكوفة عَلَويَّة، والشامُ أمويّ، والجزيرة خارجيَّة، وإنما صارت البصرةُ عثمانيةً من يوم الجَمَل، وإنما صارت الكوفةُ علويةً من يومِ استوطنها أميرُ المؤمنين ﵁، والشام لمّا سكنها معاويةُ بن أبي سفيان، وإنما صارت الجزيرةُ خارجيةً لأنَّها مسكن ربيعة، وهي رأسُ كلِّ فتنة.
ولما سأل الرشيدُ [يزيدَ] بن مَزْيَد قال: ما أكثرَ الخلفاءَ في ربيعة! قال: نعم ومنا برُهم الجذوع. يعني الخوارج (٥).
وقال الأصمعيّ: مَن دخل أرضًا وَبِيئَةً فأخذ من ترابها وجعله في ماءٍ وشربه، فإنَّه يَسلم من وبائها.
وقال: بين بغدادَ وإفريقيةَ ألفُ فرسخ، وبين الكوفةِ والبصرة ثمانونَ فرسخًا،
(١) الكارة: الحال الذي يحمله الرجل على ظهره. تاج العروس (كور). (٢) ما بين حاصرتين من (ب). (٣) الظليم: الذّكر من النعام. (٤) ما بين حاصرتين من (ب). (٥) في وفيات الأعيان ٦/ ٣٢٩: يعني الجذوع التي يصلبون عليها إذا قتلوا.