مَعين وبِشر الحافي وغيرُهم، وروى الخطيبُ (١) بإسناده إلى إدريس بنِ عبد الكريم قال:] جاء الإمام أحمدُ بن حنبلٍ رحمةُ الله عليه ويحيى بنُ معين يكتبان عنه، فقال ابن معينٍ للإمام أحمد: أريد أن أسألَه عن مسألة، فقال له أحمد: دَعْه، فسأله عن سجدتي السَّهو، فقال له معروف: عقوبةٌ للقلب، لِمَ اشتغل وغفل عن الصلاة؟ فقال له الإمامُ أحمد: خذها في كيسك، فإنَّه ليس من علمك ولا علمِ أصحابك.
[وفي رواية:](٢) قال له ابنُ معين: ما تقول فيمن نسي سجدتي السَّهو في الصلاة؟ قال: يعيد الصلاة، قال: ولم؟ قال: لأنه قلبٌ غفل عن الله، فقال ابنُ معينٍ للإمام أحمد: أكذا؟ قال: نعم، لقد أجابك بجواب الجواب (٣).
[ذكر نبذة من زهده وإيثاره:
روى ابن باكُويه الشيرازيُّ عن] ابن أختِ معروفٍ قال (٤): قلت لخالي معروف: أراك تجيب كلَّ مَن دعاك! فقال: يا بُنيّ، إنما خالُك ضيفٌ ينزل حيث نزل.
[وروى أبو نُعيم عنه أنَّه قال:](٥) ما أبالي امرأةً لقيت أم حائطًا. وكان يؤْثِر بما يفتح به عليه ولا يدَّخر شيئًا. و [كان] يقول: أعوذ بالله من طول الأمل.
[قال:](٦) وأراق الماءَ يومًا وَهو قريبٌ من دجلةَ فاستجمر (٧)، فقيل له: الماءُ قريبٌ منك! فقال: لَعلِّي لا أعيش حتى أصلَ إلى الماء.
[وروى أبو نُعيم أنَّه (٨)] كان يعاتب نفسَه ويقول: يا مسكين، كم تبكي! أَخلِصْ وتَخلص. [وفي رواية: وكان يضرب نفسَه ويقول: يا نفس، كم تبكين! أَخلِصي
(١) في تاريخه ١٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥. وما بين حاصرتين من (ب). (٢) ما بين حاصرتين من (ب). (٣) رواية القصة في (ب): … قال: يعيد الصلاة، ولو سها في سجود السهو لا سهو عليه. لأن تكرار السهو في صلاة واحدة غير مشروع. وروى عن الكسائي أنه سأل محمدًا عن هذا فقال له محمدًا: معك [من] العربية مثله، قال: في أي مكان؟! قال: في باب الصغير لا يصغر. اهـ. (٤) في (خ): وقال ابن أخت معروف. (٥) في (خ): وقال معروف. والكلام في حلية الأولياء ٨/ ٣٦٦. (٦) ما بين حاصرتين من (ب). (٧) في حلية الأولياء ٨/ ٣٦٤، قصد معروف الكرخي على شط الدجلة فتيمم. (٨) في الحلية ٨/ ٣٦٧، وما بين حاصرتين من (ب).