قوله تعالى: كهيعص قرأ ابن كثير: كهيعص (١) ذِكْرُ بفتح الهاء والياء وتبيين الدال التي في هجاء «صاد» . وقرأ أبو عمرو:«كهيعص» بكسر الهاء وفتح الياء ويدغم الدال في الذال، وكان نافع يلفظ بالهاء والياء بين الكسر والفتح، ولا يدغم الدال التي في هجاء «صاد» في الذال من «ذِكْر» . وقرأ أبو بكر عن عاصم، والكسائي، بكسر الهاء والياء. إِلا أن الكسائي لا يبيِّن الدال، وعاصم يُبيِّنها. وقرأ ابن عامر، وحمزة، بفتح الهاء وكسر الياء ويدغمان. وقرأ أُبيّ بن كعب:«كهيعص» برفع الهاء وفتح الياء. وقد ذكرنا في أول «البقرة» ما يشتمل على بيان هذا الجنس. وقد خصَّ المفسرون هذه الحروف المذكورة ها هنا بأربعة أقوال «٢» :
أحدها: أنها حروف من أسماء الله عزّ وجلّ، قاله الأكثرون. ثم اختلف هؤلاء في الكاف من أي اسم هو، على أربعة أقوال. أحدها: أنه من اسم الله الكبير. والثاني: من الكريم. والثالث: من الكافي، روى هذه الأقوال الثلاثة سعيد بن جبير عن ابن عباس. والرابع: أنه من الملك، قاله محمد بن كعب. فأما الهاء، فكلُّهم قالوا: هي من اسمه الهادي، إِلا القرظي فإنه قال: من اسمه الله. وأما الياء، ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها من حكيم. والثاني: من رحيم. والثالث: من أمين، روى هذه الأقوال الثلاثة سعيد بن جبير عن ابن عباس. فأما العين، ففيها أربعة أقوال: أحدها: أنها من عليم. والثاني:
(١) سورة مريم: ٥٩، ٦٠. (٢) تقدم الكلام على الحروف المقطّعة في أول سورة البقرة.