وقد يقول القائل في كلامه: والله لا أفعله، ثم والله لا أفعله. إذا أراد التوكيد وحسم الأطماع من أن يفعله. كما يقول: والله أفعله، بإضمار (لا) إذا أراد الاختصار.
قال الله عز وجل: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)[التكاثر: ٣، ٤] .
وقال: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٨)[الانفطار: ١٧، ١٨] كلّ هذا يراد به التأكيد للمعنى الذي كرّر به اللفظ.
وقد يقول القائل للرجل: اعجل اعجل، وللرامي: ارم ارم.
وقال الشاعر «١» :
كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال الآخر «٢» :
هلّا سألت جموع كن ... دة يوم ولّوا أين أينا
وقال عوف بن الخرع «٣» :
وكادت فزارة تصلي بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا
وربما جاءت الصفة فأرادوا توكيدها، واستوحشوا من إعادتها ثانية لأنها كلمة واحد، فغيّروا منها حرفا، ثم أتبعوها الأولى.
كقولهم:(عطشان نطشان) كرهوا أن يقولوا: عطشان عطشان، فأبدلو من العين نونا.
وكذلك قولهم:(حسن بسن) كرهوا أن يقولوا: حسن حسن، فأبدلوا من الحاء باء. و (شيطن ليطان) في أشباه له كثيرة.
(١) الرجز بلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ٨٤، وكتاب الصناعتين ص ١٩٣، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٧٧. (٢) تقدم البيت مع تخريجه، وهو لعبيد بن الأبرص. (٣) البيت من المتقارب، وهو في المفضليات ص ٤١٦، ومعجم البلدان ٣/ ٣٠٥، والكتاب ١/ ٣٣١، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٩٤، وإعجاز القرآن ص ٩٤.