وَالزَّوْجَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ حَجَبَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ فَيُقَالُ لَهُ فَلِمَ حَجَبْت بِهِ الْأُمَّ دُونَ الْأَبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا حَجَبَهُمَا جَمِيعًا بِالْوَلَدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ جَازَ أَنْ لَا يَحْجُبَ الْأَبُ وَجَعَلْت قوله تعالى إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ عَلَى وَلَدٍ يَجُوزُ الْمِيرَاثُ فَكَذَلِكَ حُكْمُهُ فِي الْأُمِّ قَوْله تَعَالَى وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ- إلَى قَوْله تَعَالَى- فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُنَّ إذَا كُنَّ أَرْبَعًا يَشْتَرِكْنَ فِي الثُّمُنِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ
فَقَالَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانُ وَزَيْدٌ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مِيرَاثُهُمَا وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلًا وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ وَقَالَ لَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ تَابَعَهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْأَبَوَيْنِ وَخَالَفَهُ فِي الزَّوْجِ وَالْأَبَوَيْنِ لَتَفْضِيلِهِ الْأُمَّ عَلَى الْأَبِ وَالصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إلَّا مَا حَكَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَظَاهِرِ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَجَعَلَ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَمَا جَعَلَهُ أَثْلَاثًا بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ فِي قَوْله تَعَالَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَهُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ لَمَّا سَمَّى لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَا سَمَّى لَهُمَا وَأَخَذَا نَصِيبَهُمَا كَانَ الْبَاقِي بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتَيْنِ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِمَا وَكَذَلِكَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَخْذُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ نَصِيبَهُمَا مُوجِبًا لِلْبَاقِي بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ عَلَى مَا اسْتَحَقَّاهُ أَثْلَاثًا قَبْلَ دُخُولِهِمَا وَأَيْضًا هُمَا كَشَرِيكَيْنِ بَيْنَهُمَا مَالٌ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اسْتَحَقَّاهُ بَدِيًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
بَابُ مِيرَاثِ أَوْلَادِ الِابْنِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قَوْله تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ قَدْ أُرِيدَ بِهِ أَوْلَادُ الصُّلْبِ وَأَوْلَادُ الِابْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الصُّلْبِ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ بَنِي ابْنٍ وَبَنَاتِ ابْنٍ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِحُكْمِ الْآيَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ بِنْتَ ابن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.