عَلَى الْفِعْلِ بِاسْمِهِ عَلَى مُزَاوَجَةِ الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلَ الْمُخَادِعِ لِمَالِكِهِ بِمَا يُظْهِرُونَ مِنْ الْإِيمَانِ وَيُبْطِنُونَ خِلَافَهُ وَهُوَ يَعْمَلُ عَمَلَ الْمُخَادِعِ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ قَبُولِ إيمانهم من عِلْمِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يُبْطِنُونَ مِنْ كُفْرِهِمْ وقَوْله تَعَالَى وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
قِيلَ فِيهِ إنَّمَا سَمَّاهُ قَلِيلًا لِأَنَّهُ لِغَيْرِ وَجْهِهِ فَهُوَ قَلِيلٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَثُرَ الْفِعْلُ مِنْهُمْ وَقَالَ قَتَادَةُ إنَّمَا سَمَّاهُ قَلِيلًا لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ فَهُوَ حَقِيرٌ غَيْرُ مُتَقَبَّلٍ مِنْهُمْ بَلْ هُوَ وَبَالٌ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ إنَّهُ أَرَادَ إلَّا يَسِيرًا مِنْ الذِّكْرِ نَحْوَ مَا يُظْهِرُونَهُ لِلنَّاسِ دُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ أَمَرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْله تَعَالَى فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ وَأَخْبَرَ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَقُومُونَ إلَى الصَّلَاةِ كُسَالَى مُرَاءَاةً لِلنَّاسِ وَالْكَسَلُ هُوَ التَّثَاقُلُ عَنْ الشَّيْءِ لِلْمَشَقَّةِ فِيهِ مَعَ ضَعْفِ الدَّوَاعِي إلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَكُونُوا مُعْتَقِدِينَ لِلْإِيمَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ دَاعٍ إلَى الصَّلَاةِ إلَّا مُرَاءَاةً لِلنَّاسِ خَوْفًا مِنْهُمْ.
قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى صَاحِبَهُ بِمَا يَجْعَلُ لَهُ مِنْ النُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ عَلَى أَمْرِهِ وَالْمُؤْمِنُ وَلِيُّ اللَّهِ بِمَا يَتَوَلَّى مِنْ إخْلَاصِ طَاعَتِهِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَتَوَلَّى مِنْ جَزَائِهِمْ عَلَى طَاعَتِهِ وَاقْتَضَتْ الْآيَةُ النَّهْيَ عَنْ الِاسْتِنْصَارِ بِالْكُفَّارِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ وَالرُّكُونِ إلَيْهِمْ وَالثِّقَةِ يهم وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِوَجْهٍ وَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّصَرُّفُ وَالْوِلَايَةُ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ وَقَدْ كَرِهَ أَصْحَابُنَا تَوْكِيلَ الذِّمِّيِّ فِي الشِّرَى وَالْبَيْعِ وَدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ مُضَارَبَةً وَهَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ
قَوْله تَعَالَى وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ عَلَى مِنْهَاجِ الْقُرْبِ فَسَبِيلُهُ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ سَالِمًا مِنْ شَوْبِ الرِّيَاءِ أَوْ طَلَبِ عَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا أَوْ مَا يُحْبِطُهُ مِنْ الْمَعَاصِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ جَوَازِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا عَلَى مَا سَبِيلُهُ أَنْ لَا يُفْعَلَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ وَالْحَجِّ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ إلَّا أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ رِوَايَةٌ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِظُلْمِ ظَالِمِهِ لَهُ وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ إلَّا أَنْ يَنْتَصِرَ مِنْ ظَالِمِهِ وَذَكَرَ الْفُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سُئِلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.