وقوله تعالى وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ أَمْرٌ لِلْأَزْوَاجِ بِعِشْرَةِ نِسَائِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ وَمِنْ الْمَعْرُوف أَنْ يُوفِيَهَا حَقَّهَا مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَتَرْكِ أَذَاهَا بِالْكَلَامِ الْغَلِيظِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَالْمَيْلُ إلَى غَيْرِهَا وَتَرْكِ الْعُبُوسِ وَالْقُطُوبِ فِي وَجْهِهَا بغير ذنب جرى مجرى ذلك نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وقَوْله تَعَالَى فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى إمْسَاكِهَا مَعَ كراهته لَهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَعْنَى ذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو داود قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ وَاصِلٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ
وَحَدَّثَنَا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا محمد بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ النِّيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُهَلَّبُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجُوا وَلَا تُطَلِّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يحب الذواقين والذوقات
فَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِقٌ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ مِنْ كَرَاهَةِ الطَّلَاقِ وَالنَّدْبِ إلَى الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ كَرَاهَتِهِ لَهَا وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْخِيرَةَ رُبَّمَا كَانَتْ لَنَا فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَكْرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
وقَوْله تَعَالَى وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً الْآيَةَ قَدْ اقْتَضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إيجَابَ الْمَهْرِ لَهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا وَمَنْعَ الزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا مِمَّا أَعْطَاهَا وَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ سَالِمٌ لَهَا سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَ بِهَا أَوْ أَمْسَكَهَا وَأَنَّهُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ فِي قَوْله تَعَالَى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي حَظْرَ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ فَيُحْتَجُّ بِهِ فِي إيجَابِ كَمَالِ الْمَهْرِ إذَا طَلَّقَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فِي حَظْرِ الْأَخْذِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَقَدْ خَصَّ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْخَلْوَةِ فِي سُقُوطِ نِصْفِ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْخَلْوَةِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْخَلْوَةِ هَلْ هِيَ الْمَسِيسُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ أَوْ الْمَسِيسُ الْجِمَاعُ وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ عَلِيًّا وعمرو غيرهما مِنْ الصَّحَابَةِ قَدْ تَأَوَّلُوهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.