قَالَ غَيْرُ مَائِلٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَصْلُ الْعَوْلِ الْمُجَاوَزَةُ لِلْحَدِّ فَالْعَوْلُ فِي الْفَرِيضَةِ مُجَاوَزَةُ حَدِّ السِّهَامِ الْمُسَمَّاةِ وَالْعَوْلُ الْمَيْلُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعَدْلِ لِخُرُوجِهِ عَنْ حَدِّ الْعَدْلِ وَعَالَ يَعُولُ إذَا جَارَ وَعَالَ يَعِيلُ إذَا تَبَخْتَرَ وَعَالَ يَعِيلُ إذَا افْتَقَرَ حَكَى لَنَا ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قوله تعالى ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُونَ قَالَ وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ وَقَدْ خَطَّأَهُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ وَكُلِّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا تَمِيلُوا وَأَنْ لَا تَجُورُوا وَأَنَّ هَذَا الْمَيْلَ هُوَ خِلَافُ الْعَدْلِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْقَسْمِ بَيْنَ النساء والثاني خطأوه فِي اللُّغَةِ لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي كَثْرَةِ الْعِيَالِ عَالَ يَعُولُ ذَكَرَهُ الْمُبَرِّدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنْ لَا تَعُولُوا قَالَ أَنْ لَا تَجُورُوا يُقَالُ عِلْت عَلَيَّ أَيْ جُرْت وَالثَّالِثُ أَنَّ فِي الْآيَةِ ذَكَرَ الْوَاحِدَةَ أَوْ مِلْكَ الْيَمِينِ وَالْإِمَاءُ فِي الْعِيَالِ بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مِنْ الْعَدَدِ مَنْ شَاءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ كَثْرَةَ الْعِيَالِ وَأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْجَوْرِ وَالْمَيْلِ بِتَزَوُّجِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إذْ لَيْسَ مَعَهَا مَنْ يلزمها القسم بينه وبينها لَا قَسْمَ لِلْإِمَاءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ الْمَهْرَ لِزَوْجِهَا
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْله تعالى وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً قَالَا فَرِيضَةٌ كَأَنَّهُمَا ذَهَبَا إلَى نِحْلَةِ الدَّيْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ فُرِضَ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْله تَعَالَى وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إذَا زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ أَخَذَ صَدَاقَهَا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ خِطَابًا لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ لَا يَحْبِسُوا عَنْهُنَّ الْمُهُورَ إذَا قَبَضُوهَا إلَّا أَنَّ مَعْنَى النِّحْلَةِ يَرْجِعُ إلَى مَا ذَكَرَهُ قَتَادَةُ فِي أَنَّهَا فَرِيضَةٌ وَهَذَا عَلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَقِيبَ ذِكْرِ الْمَوَارِيثِ فريضة من الله قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إنَّمَا سُمِّيَ الْمَهْرُ نِحْلَةً وَالنِّحْلَةُ فِي الْأَصْلِ الْعَطِيَّةُ وَالْهِبَةُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ بَدَلَهُ شَيْئًا لِأَنَّ الْبُضْعَ فِي مِلْكِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ النكاح كهو قَبْلَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ كَانَ الْمَهْرُ لَهَا دُونَ الزَّوْجِ فَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَهْرُ نِحْلَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَضْ مِنْ قِبَلِهَا عِوَضًا يَمْلِكُهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى النِّحْلَةِ الَّتِي لَيْسَ بِإِزَائِهَا بَدَلٌ وَإِنَّمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ مِنْهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ هُوَ الِاسْتِبَاحَةُ لَا الْمِلْكُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.