تَطْلُقُ فِي الْحَالِ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَقْدُمْ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ حَتَّى يَقْدُمَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ قَبْلَ قُدُومِ فُلَانٍ وَمَا قَدِمَ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَكَانَ الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ صَحِيحًا قَبْلَ طَمْسِ الْوُجُوهِ وَلَمْ يُوجَدْ الطَّمْسُ أَصْلًا وَكَانَ ذَلِكَ إيمَانًا قَبْلَ طَمْسِ الْوُجُوهِ وَمَا وُجِدَ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَكَانَ الْأَمْرُ بِالْعِتْقِ لِلرَّقَبَةِ أَمْرًا صَحِيحًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَسِيسُ فَإِنْ قِيلَ إنَّ هَذَا وَعِيدٌ مِنْ اللَّهِ لِلْيَهُودِ وَلَمْ يُسْلِمُوا وَلَمْ يَقَعْ مَا تُوُعِّدُوا بِهِ قِيلَ لَهُ إنَّ قَوْمًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ وَزَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ وَأَسَدُ بْنُ سَعْيَةَ وَأَسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمُخَيْرِيقٌ فِي آخَرِينَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا كَانَ الوعيد العاجل معلقا بترك جميعهم الإسلام ويحتمل أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْوَعِيدَ فِي الْآخِرَةِ إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْآيَةِ تَعْجِيلُ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا إنْ لَمْ يُسْلِمُوا
قَوْله تَعَالَى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ هُوَ قَوْلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ هو تزكية الناس بعضهم بعضا لينال به شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّزْكِيَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ اللَّهُ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ
قَوْله تَعَالَى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وعكرمة إن المراد بالناس هاهنا هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَقَالَ قَتَادَةُ الْعَرَبُ وَقَالَ آخَرُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ أَوَّلَ الْخِطَابِ فِي ذِكْرِ الْيَهُودِ وَقَدْ كَانُوا قبل ذلك يقرؤن فِي كُتُبِهِمْ مَبْعَثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتَهُ وَحَالَ نُبُوَّتِهِ وَكَانُوا يُوعِدُونَ الْعَرَبَ بِالْقَتْلِ عِنْدَ مَبْعَثِهِ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَهُ وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ حَسَدُوا الْعَرَبَ وَأَظْهَرُوا الْكُفْرَ بِهِ وَجَحَدُوا مَا عَرَفُوهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ فكانت عداوة لِلْعَرَبِ ظَاهِرَةً بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُمْ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثًا مِنْهُمْ فَالْأَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ حَسَدُهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْعَرَبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.