لَا يَرِثُ فَلَمَّا حَجَبَ الْأُمَّ بِالْإِخْوَةِ وَرِثَهُمْ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذّ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ تعالى قال وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ عطفا على قوله تعالى وَوَرِثَهُ أَبَواهُ تَقْدِيرُهُ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ وَلَهُ إخْوَةٌ وَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِخْوَةِ شَيْءٌ قَوْله تَعَالَى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ الدَّيْنُ مُؤَخَّرٌ فِي اللَّفْظِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ بِهِ في المعنى على الوصية لأن أولا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ وَإِنَّمَا هِيَ لِأَحَدِ شَيْئَيْنِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ مِنْ بَعْدِ أَحَدِ هَذَيْنِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ اللَّهُ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَهِيَ بَعْدَهُ
يَعْنِي أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ فِي اللَّفْظِ مُؤَخَّرَةٌ فِي الْمَعْنَى
قَوْله تَعَالَى وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ الْآيَةَ هَذَا نَصٌّ مُتَّفَقٌ عَلَى تَأْوِيلِهِ كَاتِّفَاقِهِمْ تَنْزِيلِهِ وَأَنَّ الْوَلَدَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ يَحْجُبُ الزَّوْجَ عَنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وَالزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَيْضًا أَنَّ وَلَدَ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصُّلْبِ فِي حَجْبِ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ عَنْ النَّصِيبِ الْأَكْثَرِ إلَى الْأَقَلِّ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدَ الصُّلْبِ قَوْله تَعَالَى آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ قِيلَ إنَّ مَعْنَاهُ لَا تَعْلَمُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَاَللَّهُ يَعْلَمُهُ فَاقْسِمُوهُ عَلَى مَا بَيَّنَهُ إذْ هُوَ عَالِمٌ بالمصالح وقيل إن معناه آباؤكم وأبناؤهم مُتَقَارِبُونَ فِي النَّفْعِ حَتَّى لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا إذْ كُنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ بِآبَائِكُمْ فِي حَالِ الصِّغَرِ وَتَنْتَفِعُونَ بِأَبْنَائِكُمْ عِنْدَ الْكِبَرِ فَفَرَضَ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِكُمْ لِلْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ عِلْمًا مِنْهُ بِمَصَالِحِ الْجَمِيعِ وَقِيلَ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ أَهُوَ أَقْرَبُ وَفَاةً فَيَنْتَفِعُ وَلَدُهُ بِمَالِهِ أَمْ الْوَلَدُ أَقْرَبُ وَفَاةً فَيَنْتَفِعُ الْأَبُ وَالْأُمُّ بِمَالِهِ فَفَرَضَ فِي مَوَارِيثِكُمْ مَا فَرَضَ عِلْمًا مِنْهُ وحكما وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْحَجْبِ بِمَنْ لَا يَرِثُ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّفَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ أَبَوَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَأَخَوَيْنِ كَافِرَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ قَاتِلَيْنِ
فَقَالَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَزَيْدٌ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ
وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمَةُ إذَا تَرَكَتْ زواجا وَابْنًا كَافِرًا أَوْ مَمْلُوكًا أَوْ قَاتِلًا أَوْ الرَّجُلُ تَرَكَ امْرَأَةً وَابْنًا كَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَحْجُبُونَ الزَّوْجَ وَلَا الْمَرْأَةَ عَنْ نَصِيبِهِمَا الْأَكْثَرَ إلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَحْجُبُونَ وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْمَمْلُوكُ وَالْكَافِرُ لا يرثان ولا يحجبان والقاتل يَرِثُ وَيَحْجُبُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا خِلَافَ أَنَّ الْأَبَ الْكَافِرَ لَا يَحْجُبُ ابْنَهُ مِنْ مِيرَاثِ جَدِّهِ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ حَجْبِ الْأُمِّ وَالزَّوْجِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.