النسب قوله: أُمَّهاتُكُمْ فهي أمهات النسبة وَبَناتُكُمْ جمع البنت وَأَخَواتُكُمْ جمع الأخت وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ جمع العمّة والخالة وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ.
وأما السبب فقوله: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وهي أمهات الحرمة كقوله تعالى:
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ «١» ثم قال: وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً «٢» . وقرأ عبد الله:
(واللاي) بغير تاء كقوله: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ «٣» .
قال الشاعر:
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البرئ المغفلا»
عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «ما حرمته الولادة حرمه الرضاع» «٥» [٢٧٨] .
ومالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عميرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» «٦» [٢٧٩] .
الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي كرم الله وجهه قال:
قلت يا رسول الله ما لك تنوق في قريش وتدعنا قال: «وعندك أحد؟» قلت: نعم بنت حمزة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة» «٧» [٢٨٠] .
وهب بن كيسان عن عروة عن عائشة: أن أبا القعيس- وهو أفلح- استأذن على عائشة بعد آية الحجاب، فأبت أن تأذن له فذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ائذني له فإنّه عمك» فقالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، قال: «إنه عمك فليلج عليك» «٨» .
وإنما يحرم الرضاع بشرطين إثنين أحدهما: أن يكون خمس رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، وتوفى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهي ممّا يقرأ من القرآن.
وروى عبد الله بن الحرث عن أم الفضل: أن نبي الله صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الرضاع فقال: «لا تحرم الاملاجة ولا الأملاجتان» «٩» [٢٨١] .
(١) سورة الأحزاب: ٦.
(٢) سورة التحريم: ٥٣.
(٣) سورة الطلاق: ٤.
(٤) تفسير القرطبي: ٥/ ١٠٩، لسان العرب: ١٥/ ٤٤٥.
(٥) السنن الكبرى: ٣/ ٢٩٥. [.....]
(٦) تفسير القرطبي: ٥/ ١٠٨، أحكام القرآن: ٢/ ١٥٧.
(٧) صحيح مسلم: ٤/ ١٦٤، وسنن النسائي: ٣/ ٢٩٧.
(٨) مسند أحمد: ٦/ ١٩٤، صحيح البخاري: ٦/ ١٦٠.
(٩) سنن الدارقطني: ٤/ ١٠١ و ١٠٦.