وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ فيه إضمار واختصار يعني فكذّبوه إِلَّا أَخَذْنا عاقبنا أَهْلَها حين لم يؤمنوا بِالْبَأْساءِ يعني بالبؤس الشدّة وضيق العيش وَالضَّرَّاءِ تعني أضر وهو الحال. وقيل: المرض والزمناء قال: السدي البأساء يعني الفقر والجوع لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ لكي يتضرعوا [فينيبوا] ويتوبوا ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ وهي البأساء والجواب والجوع الْحَسَنَةَ يعني النعمة والسعة والرخاء والخصب حَتَّى عَفَوْا أي كثروا وأثروا وكثرت أموالهم وأولادهم، قال ابن عباس:(عَفَوْا) يعني [جهدوا] ، وقال ابن زيد: يعني كثروا كما يكثر النبات والريش.
قال قتادة:(حَتَّى عَفَوْا) : سروا بذلك، وقال مقاتل بن حيان:(عَفَوْا) حتى كثروا وتركوا ولم يستكثروا وأصله من الكثرة.
وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:«أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى»«١» .
وقال الشاعر:
يقول من بعد أولاك أولات ... أتوا زمانا ليس عندهم بعيد
وقال آخر:
ولكنا نعض السيف منها ... بأسوق عافيات الشحم كوم «٢»
وَقالُوا من جهلهم وغفلتهم قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فنحن مثلنا فقال الله تعالى فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً [فجأة عبرة «٣» لمن بعدهم] . وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بنزول العذاب
(١) مسند أبي يعلي: ١٠/ ١٠٥ ح ٥٧٣٨ . (٢) تفسير الطبري: ٢/ ٤٩٨ . (٣) في تفسير القرطبي (٧/ ٢٥٢) : ليكون أكثر حسرة [.....] .