اختلف العلماء في تأويلها، ففسّرها بعضهم على إقرار وبعضهم على الإنكار، فمن قال:
هو إقرار قال: عدّها موسى نعمة منه عليه حيث ربّاه ولم يقتله كما قتل غلمان بني إسرائيل، ولم يستعبده كما استعبد وتركني فلم يستعبدني «٤» وهذا قول الفرّاء، ومن قال هو إنكار قال: معناه وتلك نعمة على طريق الاستفهام «٥» كقوله هذا رَبِّي «٦» وقوله فَهُمُ الْخالِدُونَ وقول الشاعر:
...... هم هم
«٧» ، وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة:
لم أنس يوم الرحيل وقفتها ... ودمعها في جفونها عرق
وقولها والركب سائرة ... تتركنا هكذا وتنطلق «٨»
وهذا قول مجاهد، ثم اختلفوا في وجهها فقال بعضهم: هذا ردّ من موسى على فرعون حين امتنّ عليه بالتربية فقال: لو لم تقتل بني إسرائيل لربّاني أبواي فأىّ نعمة لك عليّ؟
وقيل: ذكره إساءته إلى بني إسرائيل فقال: تمنّ عليّ أن تربّيني وتنسى جنايتك على بني إسرائيل.
(١) سورة يوسف: ٩٥. (٢) سورة يوسف: ٨. (٣) سورة البقرة: ٢٨٢. (٤) في النسخة الثانية: استعبد بني إسرائيل، مجاز الآية: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ وتركتني فلم تستعبدني. (٥) في النسخة الثانية زيادة: معناه أو تلك نعمة. (٦) سورة الأنعام: ٧٦- ٧٨. (٧) في النسخة الثانية زيادة: أي: أهم هم؟ (٨) تفسير القرطبي: ١٣/ ٩٦. والعبارة: لم أنس يوم الرحيل وقفتها ... وجفنها من دموعها شرق وقولها والركاب واقفة ... تركتني هكذا وتنطلق