إحداهما يبنى المطلق على المقيد من طريق اللغة، وقد أومأ أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب فقال: أحب إلي أن يعتق في الظهار مثله.
واحتج من قال بذلك:
بقول١ الله تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ٢، وقال في موضع آخر:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} ٣، ولم يذكر عدلا، ولا يجوز إلا عدل، كذلك يكونون٤ مسلمين، وظاهر هذا أنه بني٥ المطلق على المقيد من طريق اللغة، كما بني الإطلاق في العدالة على المقيد منها.
وبهذه الرواية [٨٧/ب] قال أصحاب مالك٦.
وفيه رواية أخرى: لا يبنى المطلق على المقيد، ويحمل المطلق على إطلاقه.
أومأ إليه أحمد رضي الله عنه في رواية أبي الحارث فقال: التيمم ضربة للوجه والكفين، فقيل له: أليس التيمم بدلا من الوضوء، والوضوء إلى المرفقين؟ فقال: إنما قال الله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} ٧، ولم يقل: إلى المرفقين، وقال في
١ في الأصل: "قال". ٢ "٢" سورة الطلاق. ٣ "٢٨٢" سورة البقرة. ٤ في الأصل: "يكون". ٥ في الأصل: "بناء". ٦ هذا العزو غير محرر، فأكثر المالكية على أنه لا يحمل المطلق على المقيد، كما صرح بذلك القرافي في كتابه: شرح تنقيح الفصول ص٢٦٦. ٧ "٦" سورة المائدة.