للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأشجعيّ أبو عامر الأندلسيّ القُرْطُبيّ، الشّاعر الأديب.

قال الحُمَيديّ: كان من العلماء بالأدب ومعاني الشّعر وأقسام البلاغة. وله حظٌ من ذلك بَسَق فيه، ولم يَرَ لنفسِهِ في البلاغة أحدًا يُجاريه.

وله كتاب "حانوت عطّار"، وسائر رسائله وكُتُبه نافعة الجدّ، كثيرة الهزْل.

وقال أبو محمد بن حزم: ولنا من البُلَغاء أحمد بن عبد الملك بن شُهَيد. وله من التصرف في وجوه البلاغة وشِعابِها مقدارٌ ينطق فيه بلسان مركب من لساني عمر وسهل.

يعني عَمْرو بنَ بحر الجاحِظ، وسَهْلَ بنَ هارون.

وكتب إليّ في علّته بهذه الأبيات:

ولمّا رأيتُ العَيْشَ لَوَّى برأسِهِ ... وأيقنتُ أنَّ الموتَ لا شكَّ لاحِقي

تمنَّيتُ أنّي ساكنٌ في عَبَاءةٍ ... بأعلى مَهَبّ الرِّيحِ في رأس شاهقِ

كأنّي وقد حانَ ارتحاليَ لم أفُزْ ... قديمًا من الدّنْيا بِلَمْحَةِ بارقِ

فمن مُبلغٌ عنّي ابنَ حزمٍ وكان لي ... يدًا في مُلِمَّاتي وعندَ مضايقي

عليك سلامُ الله إنّي مُفَارقٌ ... وحَسْبُكَ زادًا من حبيبٍ مفارقِ

في أبيات.

وقال ابن بسّام في كتاب "الذَّخيرة" من شِعر أبي عامر:

وكأنّ النُّجُومَ في اللّيل جَيْشٌ ... دخلوا لِلْكُمُون في جَوفِ غابِ

وكأنّ الصُّبْحَ قَانِصُ طيرٍ ... قَبَضَتْ كَفُّهُ بِرجلِ غُرابِ

وله يصف ثعلبًا: أدهَى من عَمْرو، وأفْتَكَ من قاتل حُذَيفَة بن بدر، كثير الوقائع في المسلمين، مُغرى بإراقة دماء المؤذنين، إذا رأى الفرصة انتهزها، وإذا طَلَبَتْه الكُماةُ أعْجَزَهَا، وهو مع ذلك بقْراط في أدَامِه، وجالينوس في اعتدال طعامه، غذاؤه حمامٌ أو دجاجْ، وعشاه تدْرج أو درّاجْ.

قال أبو محمد بن حزْم: تُوُفّي في جُمَادى الأولى، وصلّى عليه أبو الحزْم جَهْور بن محمد