وخلْقًا سواهم، حتّى إنّه روى عن أبي بكر الخطيب تلميذه.
روى عنه: الصُّوريّ، والخطيب، وأبو بكر البَيْهَقيّ، وأبو إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ، وسليمان بن إبراهيم الأصبهاني العبْدِيّ المالكيّ شيخ البصرة، وأبو يحيى بْن بُنْدَار، ومحمد بْن عَبْد السّلام الأنصاريّ، وآخرون. واستوطن بغداد.
قال الخطيب: كان ثقة، ورِعًا ثَبْتًا. لم نرَ في شيوخنا أثبت منه. عارفًا بالفقه، له حظٌ من عِلم العربيّة، كثير الحديث. صنّف مُسندًا ضمنه ما اشتمل عليه "صحيح البخاري" و"مسلم". وجمع حديث الثَّوريّ، وشُعْبَة، وعُبَيْد الله بن عمر، وعبد الملك بن عُمَيْر، وبيان بن بِشْر، ومَطَر الورّاق، وغيرهم. ولم يقطع التّصنيف حتّى مات.
وكان حريصًا على العِلم، مُنْصَرف الهمَّه إليه. سمعته يقول لرجلٍ من الفُقَهاء الصلحاء: ادع أن ينزع شهْوة الحديث من قلبي، فإنّ حُبَّه قد غلب عليَّ، فليس لي اهتمام في اللّيل والنّهار إلّا به. أو نحو هذا.
وكنتُ كثيرًا أُذاكره الأحاديث، فيكتبها عنّي، ويُضَمِّنُهَا جُمُوعَه.
وسمعتُ الأزهريّ يقول: البَرْقانيّ إمامٌ إذا مات ذهبَ هذا الشّأن.
وسمعتُ محمد بن يحيى الكرْماني الفقيه يقول: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادةً من البَرْقانيّ.
وسألت الأزهريّ: هل رأيت شيخًا أتقن من البَرْقانيّ؟ قال: لا.
وسمعتُ أبا محمد الخلّال ذكر البَرْقانيّ فقال: كان نسيجَ وحده.
وقال الخطيب: وأنا ما رأيت شيخًا أثبت منه.
وقال أبو الوليد الباجيّ: أبو بكر البَرْقانيّ ثقة حافظ.
قلت: وذكره أبو إسحاق في "طبقات الشّافعية" فقال: وُلِد سنة ستٍّ وثلاثين وثلاثمائة، وسكن بغداد ومات بها في أوّل يومٍ من رجب. تفقّه في حداثته، وصنَّف في الفِقْه، ثمّ اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إمامًا.
وقال الخطيب: حدَّثني أحمد بن غانم الحمّاميّ، وكان صالحًا، أنّه نقل البَرْقانيّ