للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأطنب وطوّل ترجمته. وكان أَبُوهُ صَيْرفيّا بديوان واسط، فنشأ فخر المُلك في الدّيوان، وكان يتعانى الكَرَم والمروءة في صغره، وله نفسٌ أبية، وأخلاق سنّية، فكان أهله يلقّبونه بالوزير الصغير. فلم يلبث أن ولى مُشارفة بعض أعمال واسط، وتخادم لبهاء الدّولة بفارس، وجرت عَلَى يده فتوحات. وتُوُفّي أبو عليّ الحَسَن بْن أستاذ هُرمز، فولى أبو غالب وزارة العراق في آخر سنة إحدى وأربعمائة، ومدحه الشّعراء. فلم يزل حاكمًا عليها حتّى أُمْسِكَ بالأهواز في ربيع الأوّل وقُتل. وكان رحمه الله طلْق الوجه، كثير البِشر، جوادًا، تنقّل في الأعمال جليلها وصغيرها.

وكان إليه المنتهى في الكفاية والخبرة وتنظيم الأمور. يوقّع أحسن توقيع وأسدهُ وألطفه. ويقوم بعد الكَدّ والنَّصْب وهو ضاحك، ما تبيَّن عَليْهِ ضجر. وكاتبَ ملوك الأقاليم وكاتبوه، وهاداهم وهادوه، ولم يكن في وزارة الدّولة البُويهية من جمعَ بين الكتابة والكفاية وكِبَر الهمّة والمروءة والمعرفة بكلّ أمرٍ مثلهُ. فإنّ أعيان القوم أبو محمد المهلّبيّ، وأبو الفضل بْن العميد، وأبو القاسم بْن عَبّاد وما فيهم من خَبَرَ الأعمال وجَمَعَ الأموال مثل فخر المُلك.

وكانت أيامه وعدله يربي على أولئك. وكان من محاسن الدنيا التي يعز مثلها، وله بيمارستان عظيم ببغداد قل أن يُعمل مثله.

وكانت جوائزه وصِلاته واصلةً إلى العلماء والكُبراء والصُلحاء والأدباء والمساكين، وله في ذلك حكايات.

دُفن دفنًا ضعيفًا، فبدت رِجله ونبشته الكلاب، وهو في ثيابه لم يكفن. ثم أخذوا من وسطه هميانًا فيه جوهر نفيس، وأخذوا لَهُ من النعَم والأموال ما ينيف على ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار.

وفيات سنة ثمانٍ وأربعمائة:

"حرف الألف":

٢٣٩- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد بْن الحُصين١. حدَّث في هذه السنة. عَنْ: جعفر الخُلدي والنّجّاد. روى عَنْهُ: الأزهريّ، وأحمد بن علي التوزي، ووثقاه.


١ تاريخ بغداد "٤/ ٢١".