للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فما كَانَ يحنث بسكوته عَنْ مثل قولها.

وجوابٌ آخر عَلَى مذهب الظاهرية كداود، وابن حزم، ومذهب سائر الشيعة إن من حلف على شيء بالطلاق لَا يلزمه طلاق ولا كفارة عَلَيْهِ في حلفه، وهو قول لطاوس.

وذهب شيخنا ابن تيمية، وهو من أهل الاجتهاد لاجتماع الشرائط فيه أنّ الحالف عَلَى شيء بالطلاق لم تطلق منه امرأته بهذه اليمين، سواء حنث أو بر. ولكن إذا حنث في يمينه بالطلاق قَالَ: يكفر كفارة يمين.

وقال: إنّ كَانَ قصد الحالف حضًا أو منعًا ولم يرد الطلاق فهي يمين. وإنّ قصد بقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، شرطًا وجزاءًا فإنّها تطلق ولا بد.

كما إذا قَالَ لها: إنّ أبريتني من الصداق فأنت طالق، وإن زنيت فأنت طالق. وإذا فرغ الشهر فأنت طالق؛ فإنها تطلق منه بالإبراء، والزنا، وفراغ الشهر، ونحو ذَلِكَ. لكن ما علمنا أحدًا سبقه إلى هذا التقسيم ولا إلى القول بالكفارة؛ مَعَ أنّ ابن حزم نقل في كتاب "الإجماع" لَهُ خلافًا في الحالف بالعتاق والطّلاق، هَلْ يكفر كفارة يمين أم لَا؟ ولكنه لم يسم من قَالَ بالكفارة. واللَّه أعلم.

والذي عرفناه من مذهب غير واحد من السلف القول بالكفارة في الحلف بالعتق وبالحج، وبصدقة ما يملك. ولم يأتنا نص عَنْ أحدٍ من البشر بكفارة من الحلف بالطلاق. وقد أفتى بالكفارة شيخنا ابن تيمية مدّة أشهر، ثمّ حرَّم الفتوى بها عَلَى نفسه من أجل تكلم الفُقَهاء في عرضه. ثم منع من الفتوى بها مطلقًا. انتهى.

وقال الفَرَغانيّ: رحل ابن جرير لمّا ترعرع من آمُل، وسمع لَهُ أَبُوهُ في السفر. وكان طول حياته ينفذ إِلَيْهِ بالشيء بعد الشيء إلى البلدان، فسمعته يقول: أبطأ عني نفقة والدي، واضطررت إلى أنّ فتقت كمي القميص فبعتهما.

وقال ابن كامل: تُوُفّي عشية الأحد ليومين بقيا من شوّال سنة عشر، ودفن في داره برحبة يعقوب، ولم يغير شيبه. وكان السّواد في رأسه ولحيته كثيرًا. وكان أسمر إلى الأدَمَة، أعين، نحيف الجسم، مديد القامة، فصيحًا.

واجتمع عَلَيْهِ مَن لَا يحصيهم إلّا اللَّه، وصُلّي عَلَى قبره عدّة شهور ليلًا ونهارًا. ورثاه خلق كثير من أهل الدّين والأدب؛ من ذَلِكَ قول ابن سَعِيد ابن الأعرابي: