للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما أراد أنّ يملي التفسير قَالَ لهم كذلك، ثم أملاه بنحوٍ من التاريخ.

قَالَ الفَرَغانيّ: وحدَّثني هارون بْن عَبْد العزيز قَالَ: قَالَ لي أبو جعفر الطَّبَريّ: أظهرتُ مذهب الشّافعيّ واقتديت بهِ ببغداد عشر سنين، وتلقّاه مني ابن بشار الأحوال شيخ ابن سُرَيْج.

قَالَ الفَرَغانيّ: فلما اتَّسَعَ عِلْمه أدّاه بحثه واجتهاده إلى ما اختاره في كُتُبه. وكتبَ إليَّ المراغيّ أنّ الخاقانيّ لما تقلّد الوزارة وجّه إلى المُرّيّ بمالٍ كثير، فأبى أنّ يقبله، فعرض عَلَيْهِ القضاء فامتنع، فعاتبه أصحابه وقالوا: لك في هذا ثواب، وتحيى سنة قد دَرَسَتْ.

وطمعوا في أنّ يقبل ولاية المظالم، فانتهرهم وقال: قد كنتُ أظنّ أنّي لو رغبت في ذَلِكَ لنهيتموني عَنْهُ.

وقال محمد بن عليّ بْن سهل الْإِمَام: سَمِعْتُ محمد بن جرير وهو يكلّم ابن صالح الأعلم، فقال: من قَالَ: إنّ أبا بَكْر وعمر ليسا بإماميْ هديً، إيش هُوَ؟ قَالَ ابن صالح: مبتدع! فقال ابن جرير: مبتدع مبتدع، هذا يقتل.

قَالَ أبو محمد الفَرَغانيّ: تَمَّ من كتبه كتاب "التفسير"، وتم كتاب "القراءات"، و "العدد"، و"التنزيل"؛ وتَمَّ لَهُ كتاب "اختلاف العلماء"، وتَمَّ كتاب "التاريخ" إلى عصره، وتَمَّ كتاب "تاريخ الرجال من الصّحابة والتّابعين" إلى شيوخه؛ وتَمَّ كتاب "لطيف القول في أدكار شرائع الإسلام"، وهو مذهبه الّذي اختاره وجوّده واحتجّ لَهُ، وهو ثلاثة وثمانون كتابًا.

وتَمَّ كتاب "الخفيف" وهو مختصر، وتَمَّ كتاب "التبصير في أصول الدّين"، وابتدأ بتصنيف كتاب "تهذيب الآثار"، وهو من عجائبه، كتبه ابتداءً بما رواه أبو بَكْر الصّدِّيق ممّا صحّ عنده بسنده، وتكلم عَلَى كلّ حديث منه بعلله وطرقه وما فيه من الفقه والسنن واختلاف العلماء وحججهم، وما فيه من المعاني والغريب، فتم منه "مُسْنِد العشرة وأهل البيت والموالي"، ومن "مُسْنِد ابن عَبَّاس" قطعة كبيرة، فمات قبل تمامه.

وابتدأ بكتاب "البسيط" فخرج منه كتاب الطّهارة في نحو ألف وخمسمائة ورقة، وخرَّج منه أكثر كتاب الصّلاة، وخرّجَ منه آداب الحكام، وكتاب المحاضر والسِّجِلّات، وغير ذلك١.


١ معجم الأدباء "١٨/ ٤٤، ٤٥"، وسير أعلام النبلاء "١١/ ٢٩٥".