وقال الدّارَقُطْنيّ: كان ابن الحدّاد أبو بكر كثير الحديث، ولم يحدَّث عن غير النَّسائيّ، وقال: رضيتُ بِهِ حُجَّةً بيني وبين الله تعالى١.
وقال أبو عبد الرحمن بن مَنْدَه، عن حمزة العَقَبيّ المصريّ وغيره: أنّ النّسائيّ خرج من مصر في آخر عُمَره إلى دمشق، فسُئِل بها عن معاوية وما رُوِيَ في فضائله فقال: لَا يرضى رأسًا برأس حتّى يُفَضَّلَ! قال: فما زالوا يدفعون في حضْنَيْه حتَّى أُخْرِج من المسجد. ثمّ حُمِل إلى الرملة، وتُوُفّي بها، رحمة الله ورضي عنه٢.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: إنّه خرج حاجًا فامتُحِن بدمشق، وأدرك الشّهادة، فقال: احملوني إلى مكّة.
فَحُمِل وتوفي بها. وهو مدفون بين الصّفا والمَرْوَة.
وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاثٍ وثلاثمائة.
قال: وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال.
وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: كان إمامًا حافظًا، ثبتًا. خرج مِن مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة، وتوفي بفلسطين يوم الإثنين لثلاث عشرة خَلَت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة٣.
قلت: هذا هو الصحيح، واللَّه أعلم.
١١٨- أحمد بْن علي بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن عيسى بن رستم٤.
أبو الطَّيِّب المادرائيّ، الكاتب الاعور؛ ويعرف أيضًا بالكوكبيّ. أصغر من أخيه محمد بأربع سِنين.
سمع الحديث وقرا الأدب، وتفنّن. وله مدائح في الحسن بن مَخْلَد الوزير. ولي خراج مصر أيام المعتضد والمكتفي لخِمَارُوَيْه، ثم صُرِف، ثم ولي لما قدِم مؤنس. وسعى مؤنس في تَوْلِيته وزارة المقتدر، وعُمِلت له الخلَع، وكُتِب التَّقليد، وطُلِب من دمشق، فإذا به قد مات.