للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال المتوكل: أحسنت والله؛ يعطى لكل بيت ألف دينار١.

ولما قتل رثته الشعراء، فمن ذلك قول يزيد المهلبي:

جاءت مَنيته والعينُ هاجعة ... هلا أَتَتْهُ المَنَايا والقنا قِصَدُ

خليفة لم يَنَلْ ما ناله أحدٌ ... ولم يُصَغْ مثله روحٌ ولا جَسَدٌ٢

قال علي بْن الجهم: أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عدة فيها محبوبة، وكانت عالمة بصنوف من العلم عوادة، فحلت من المتوكل محلا يفوق الوصف. فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير، فدخلت عليه يوما للمنادمة، فأمر بهتك الستر، وأمر القيان، فأقبلن يرفلن فِي الحلى والحلل. وأقبلت محبوبة فِي ثياب بيض، فجلست منكسرة، فقال: غن. فاعتلت. فأقسم عليها. وأمر بالعود فوضع فِي حجرها، فغنت ارتجالا على العود:

أي عيش عيلذ لي ... لا أرى فِيهِ جعفرا

ملِك قد رَأَيُتُه ... فِي نجيعٍ معُفرا

كل مَن كان ذا خبـ ... ـال وسُقْمٍ فقد بَرَا

غير محبوبة التي ... لو ترى الموتُ يُشترا

لاشترته بما حَوَتْهُ يداها لتُقْبرا

فغضب وأمر بها فسحبت، فكان آخر العهد بها٣.

وبويع المنتصر بالله ابن المتوكل صبيحتئذ بالقصر الجعفري، وسنه ثلاث وعشرون سنة.

١١٩- الجمّاز اسمه محمد بن عَمْرو الشّاعر النّديم٤. من أهل البصرة.


١ انظر المصدر السابق.
٢ مروج الذهب "٤/ ١٢٤".
٣ مروج الذهب "٤/ ١٢٧".
٤ تاريخ الطبري "٩/ ١٨٩"، والأذكياء لابن الجوزي "١٣٤، ١٤١، ١٥٢"، ووفيات الأعيان "٢/ ٣٥١".