حَسَنٍ، وَلِقِتَالِ أَخِيهِ حَتَّى ظَفِرَ بِهِمَا، وَتَوَطَّدَ مُلْكُ بَنِي الْعَبَّاسِ، بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ.
ثُمَّ إِنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا تَمَكَّنَ، أَقْبَلَ عَلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ، فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى أَلْزَمَهُ بِتَقْدِيمِ ابْنِهِ الْمَهْدِيِّ عَلَى نَفْسِهِ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ.
وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ مُدَّةً وَكَانَ مُوسَى وَالِدُ هَذَا قَدْ تُوُفِّيَ شَابًّا فِي الْغَزْوِ بِأَرْضِ الرُّومِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ، فَنَشَأَ عِيسَى فِي كِفَالَةِ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ الإِمَامِ.
وَيُقَالُ: إِنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا أَخَّرَ عِيسَى بْنَ مُوسَى فِي الْعَهْدِ، مَرَّ فِي مَوْكِبِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَاجِنٌ فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ غَدًا فَصَارَ بَعْدَ غَدٍ.
وَحَكَى نِفْطَوَيْهِ فِي تَارِيخِهِ: إِنَّ الْمَنْصُورَ لما قدّم ابنه المهديّ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ قَالَ مُخَنَّثٌ هَذَا اللَّفْظَ.
وَقَدْ بَذَلَ الْمَنْصُورُ لِعِيسَى أَمْوَالا حَتَّى نَزَلَ عَنْ مَنْصِبِهِ.
ثُمَّ إِنَّ الْمَهْدِيَّ لَمَّا اسْتُخْلِفَ لَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى خَلَعَهُ عَنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَهُ لِوَلَدِهِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَوَادِثِ.
تُوُفِّيَ عِيسَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.
٣١٣- عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ١، الْمَدَنِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْوَاسِطِيِّ.
رَوَى عَنْ: مَوْلاهُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَسَعْدَوَيْهِ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْمُنْكَرَاتُ الَّتِي تَرْوِيهَا عَنِ الْقَاسِمِ؟ فَقَالَ: لا أعود.
وقال البخاريّ، وغيره: منكر الحديث.
١ التاريخ الكبير "٦/ ٤٠١-٤٠٢"، الجرح والتعديل "٦/ ٢٨٧"، ميزان الاعتدال "٣/ ٣٢٥-٣٢٦"، التهذيب "٨/ ٢٣٦".