والتقدير: عن مَكَانٍ بَعِيدٍ، بَعِيدٍ منها، لكنها عَرَفَتْ أَنَّ هَذَا أخوها، وقوله: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ} أي: مِنْ مَكَان بَعِيدٍ اختلاسًا، والاختلاس معناه: المُسَارَقة، أي: كانت تَنْظُرُ إِلَيْهِ دُونَ أَنْ تُحِدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ، فلو أنها فعَلَت، وأقبَلَت إليه مُسرعة، وظَهَرَت منها علاماتٌ عَلَى أَنَّهُ مقصودُها، لَعَرَفُوا منها ذلك، ولكنها جعلت تَنْظر إِلَيْهِ خِلسةً حَتَّى لَا يَشْعُرُوا بها.
قوله تعالى: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أي: إن آلَ فِرْعَوْنَ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّهَا أُخْتُهُ، وأنها ترقُبه، فَإِنَّهَا كَانَتْ ذكيَّة، مَا فَعَلَتْ مَا دَلَّ عَلَى شخصيتها.
وجُملة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} حَالٌ مِنْ فَاعِل {فَبَصُرَتْ}، والجملة الحاليَّة لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ وصفًا لصاحِب الحالِ، وَلِهَذَا تَقُولُ: جَاءَ زَيْدٌ والشمسُ طالعةٌ. فجملة (والشمس طالعة) حاليَّة، مع أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ زيد، لكن الجملة الحالية يُكتفَى فيها بأدنى مُلابسة مع الفاعل.
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.