الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يسعى لمِا فِيهِ حَتْفُه؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ سَعَوْا فِيمَا فِيهِ حَتْفُهم؛ فَقَدِ التقَطُوا هذا الطِّفْلَ الَّذِي سيكون عَدُوًّا لهم وحَزَنًا.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: بيان قُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي هَذَا الطفل الصَّغِيرِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ كَانُوا يُقَتَّلُ أبناؤهم، أَرَادَ اللَّهُ بِقُدْرَتِه أَنَّ الذي يُؤوِيه ويُرَبِّيه فِي بَيْتِهِ هو فِرْعَونُ نَفْسُه، الَّذِي أَمَرَ بِالْبَحْثِ عَنِ الأولاد مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ليقتُلهم.
فكأن اللَّهَ تعالى يَقُولُ لَهُ: أنت تقتُل الأولادَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وقد أرسلتُ لك وَاحِدًا مِنْهُمْ، فعاشَ في حِجْرِك.
وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الأدلة على قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى الْأَسْبَابِ الماديَّة، فإن اللَّهَ تعالى يُغَيِّرُ الأحوال.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: بَيَانُ أَنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا عَلَى باطل؛ لقوله: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}، وَفَرْقٌ بَيْنَ الخاطئ والمخطئ، فالخاطئ: الذي يرتكب المعصية عَنْ عَمْدٍ، والمخطئ: الذي يرتكبها عَنْ غَيْرِ عَمْد، أَوْ عَنْ جَهْلٍ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِهَامَانَ -وَهُوَ وزير فِرْعَون- سُلطة كبيرة فِي مَمْلَكَةِ فِرْعَونَ؛ لقوله: {وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} ففي عدة آياتٍ يُضيف اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الجنودَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَحْدَه، باعتبار أن فِرْعَون هُوَ المَلِكُ، ولكنه هنا أضاف الجنودَ لفِرْعَونَ وهامانَ، وذلك ليُبَيِّن قوة تَأْثِيِرِهِ فِي الْحُكْمِ.
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.