الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: تحقير الدُّنيا؛ فَإنَّ قَوله: {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} تُقَال للقريب؛ لدُنُوِّ مرتبته، وأنها دنيا، والدُّنيا مُؤَنث أَدْنَى، وَهيَ مِنَ الدُّنُوِّ الحِسِّي والمعنوي؛ أما الدُّنو الحِسِّي فَلِسَبْقِها عَلَى الآخِرَة، فهي أدنى إلَى المَخلوقينَ مِنَ الآخرَة، وأما الدُّنُوُّ المعنوي فلِمَا تتضمَّنُه مِن النَّقص في جَميع كمالاتها، فَمَا مِن كمالٍ في الدّنيَا إلَّا وَهُوَ ناقص، والآن لو تأمَّلْتَ جميع المَضَارِّ والمنافع الدنيوية، تجدها مَشُوبَةً بالضَّرر والخَطر، حتى الزَّمان، كَمَا قَالَ الشَّاعر (١):
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لنَا ... وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرُّ
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ اللعنة التي وُزِّعَت عَلَى هَؤلَاء الفِرْعَونيين تكون عَلَيهم في الآخرَة؛ لقوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ}؛ لأن المَقبوح معناه: المُبْعَد، واللَّعْن: هو الطَّرْدُ والإبعاد.
* * *
(١) البيت للنمر بن تولب، كما في زهر الأكم، لنور الدين اليوسي (٣/ ١٣٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.