فهذا يقع على الثلاث مجموعة ومفرقة، ولا يجوز أن يخص بهذه الآية بعض ذلك دون بعض بغير نص.
وكذلك قوله تعالى:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}(١) عموم لإباحة الثلاث والاثنتين والواحدة. وقوله تعالى:{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}(٢) فلم يخص تعالى مطلقة واحدة من مطلقة اثنتين ومن مطلقة ثلاثا.
ووجدنا ما رويناه من طريق مالك، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره عن حديث التعان عويمر العجلاني مع امرأته، وفي آخره أنه قال:(كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها) فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو محمد: لو كانت طلاق الثلاث مجموعة معصية لله تعالى، لما سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيان ذلك فصح يقينا أنها سنة مباحة.
وقال بعض أصحابنا: لا يخلو من أن يكون طلقها وهي امرأته، أو طلقها وقد حرمت عليه ووجب التفريق بينهما، فإن كان طلقها وهي
(١) سورة الأحزاب الآية ٤٩ (٢) سورة البقرة الآية ٢٤١