وقال الزَّمخشريُّ: نسوة اسم مفردٌ لجمع المرأةِ، وتأنيثُه غير حقيقيٍّ. قال: ولذلك لا يلحقُ فعلهُ إذا أسندَ إليه تاء التَّأنيث فتقول: قال نسوة.
وقيل: إنَّه جمع كثرةٍ فيجوزُ إلحاق العلامةِ وتركها، كما تقول: قام الهنودُ وقامتِ الهنود، وقد تضمُّ نون النِّسوة فيكون إذ ذاك اسم جمعٍ بلا خلافٍ.
وذكر أبو البقاء أنَّه قُرئ بضمِّها في قولهِ تعالى:(وَقَالَ نُسْوَةٌ)[يوسف: ٣٠]، قال القرطبيُّ: وهي قراءةُ الأعمش والمفضَّل والسُّلميِّ. وقال غيرُه: ويكسر للكثرة (١) على نسوان، والنِّساء جمع كثرةٍ لا واحدَ له من لفظه، كذا قال أبو حيَّان، ومقتضى ذلك أن لا يكون النِّساء جمعًا لنسوة لقوله: لا واحدَ له من لفظه.
فإن قلت: المطابقةُ بين الصِّفة والموصوف في التَّذكير والتَّأنيث مطلوبةٌ، فكيف عبَّر بجمع المذكَّر (٢) في قولهِ: الحضور؟ أُجيب بأنَّه وقع باعتبار الأشخاص، أو هو مصدرٌ بمعنى: الحاضرات.
قال في «الكواكب»: ولا يلزمُ من الإسنادِ إلى المضمرِ التَّأنيث.
قال الجوهريُّ في قولهِ تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]: لم يقلْ قريبةً لأنَّ ما لا يكون تأنيثهُ حقيقيًّا يجوزُ تذكيره.
وقال السَّفاقِسيُّ: جاءَ به على معنى جمعِ النِّسوة فنعت (٣) عليه كقولهِ تعالى: ﴿مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس: ٨٠] والمرأة القائلةُ هي ميمونةُ كما عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» ومسلم ولفظه: «فقالتْ ميمونة: يا رسول الله، إنَّه لحمُ ضبٍّ»(فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) بالعين المهملة والفاء مضارع عفتُ الشَّيء، أي: أجدُ نفسي تكرهُه، ولكن للاستدراكِ
(١) في (د): «في الكثرة». (٢) في (د): «المذكور». (٣) في (د): «ونعتمد».