الاستفهام وكسر الكاف (قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ) وظاهره: أنَّه لم يجئ معه بشيٍء، لكن في مُرسَل السُّدِّيِّ: أنَّه أتاها بتمرٍ، فقال: استبدلي به طحينًا واجعليه سخينًا؛ فإنَّ التَّمر أحرق جوفي، وفي مُرسَل ابن أبي ليلى: فقال لأهله: أطعموني، فقالت: حتَّى أجعل لك شيئًا سخينًا (١)، ووصله أبو داود من طريق ابن أبي ليلى (٢)(وَكَانَ يَوْمَهُ) بالنَّصب (يَعْمَلُ) أي: في أرضه كما صرَّح به أبو داود في روايته (فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) فنام (فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «عينه فجاءت امرأته» بالإفراد، وحذف الضَّمير من «فجاءته»(فَلَمَّا رَأَتْهُ) نائمًا (قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ) حرمانًا، منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ حُذِف عامله وجوبًا، قال بعض النُّحاة: إذا كان بدون لامٍ وجب نصبه، أو معها جاز النَّصب، وفي مُرسَل السُّدِّيِّ: فأيقظته فكره أن يعصي الله وأبى أن يأكل، وزاد في رواية أحمد هنا: فأصبح صائمًا (فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ) بضمِّ الذَّال وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول، وزاد الإمام أحمد وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبلٍ: وكان عمر قد أصاب النِّساء بعدما نام، ولابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ من طريق عبد الله بن كعب بن مالكٍ عن أبيه قال: كان النَّاس في رمضان إذا صام الرَّجل فأمسى فنام حَرُم عليه الطَّعام والشَّراب والنِّساء حتَّى يفطر من الغد، فرجع عمر من عند النَّبيِّ ﷺ وقد سمر عنده، فأراد امرأته فقالت: إنِّي قد نمت، قال (٣): ما نمت ووقع عليها، وصنع كعب بن مالكٍ مثل ذلك (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾) التي تصبحون منها صائمين (﴿الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا وَنَزَلَتْ) ولابن عساكر: «فنزلت» بالفاء بدل الواو (﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ﴾) جميع اللَّيل (﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾) بياض الصُّبح (﴿مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]) من سواد اللَّيل، قال الكِرمانيُّ: لمَّا صار الرَّفث -وهو الجماع هنا- حلالًا بعد أن كان حرامًا كان الأكل والشُّرب بطريق الأَولى؛ فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها
(١) في (ص) و (م): «سخنًا». (٢) في النُّسخ كلِّها: «ابن أبي داود». (٣) في (ب) و (س): «فقال».