تصلِّي (١) حتَّى تجد» بتاء الخطاب، وسقط عنده وابن عساكر (٢) لفظة «الماء» فاقتصرا على «حتَّى تجد»(فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: كَانَ يَكْفِيكَ) أي: مسح الوجه والكفَّين؟ (قَالَ) ابن مسعودٍ: (أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ) زاد في رواية أبي ذَرٍّ عن المُستملي والأَصيليِّ وابن عساكر: «منه» أي: من عمَّار بذلك (٣)(فَقَالَ أَبُو مُوسَى) له (٤): (فَدَعْنَا) أي: اتركنا (مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ) واقطع لي (٥) النَّظر عنه (كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟) أي: في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: ٦] فانتقل في (٦) المحاجَّة من دليلٍ إلى آخر ممَّا فيه الخلاف إلى ما عليه الاتِّفاق؛ تعجيلًا لقطع خصمه وإفحامه (فَمَا دَرَى) أي: فلم يعرف (عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ (مَا يَقُولُ) في توجيه الآية على وفق فتواه، واستُشكِل ما ذهب إليه ابن مسعودٍ كعمر ﵄ من إبطال هذه الرُّخصة، مع ما فيها من إسقاط الصَّلاة عمَّن خُوطِب بها وهو (٧) مأمور بها (٨)، وأُجيببأنَّهما إنَّما تأوَّلا المُلامَسة في الآية؛ وهي قوله تعالى: ﴿لَامَسْتُمُ النِّسَاء﴾ على مماسَّة (٩) البشرتين من غير جماعٍ؛ إذ لو أراد (١٠) الجماع لكان فيه مُخالَفةٌ لآيةٍ صريحةٍ؛ لأنَّه تعالى قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ أي: اغتسلوا، ثمَّ قال: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ فجعل التَّيمُّم بدلًا عنِ الوضوء، فلا يدلُّ على جواز التَّيمُّم
(١) «لا تصلِّي»: مثبتٌ من (م). (٢) في (د): «ولابن عساكر إسقاط»، وهي ساقطةٌ عند الأصيليِّ أيضًا. (٣) «بذلك»: مثبتٌ من (م). (٤) في (م): «إذًا». (٥) «لي»: مثبتٌ من (م). (٦) في (م): «من». (٧) «وهو»: ليس في (ب) و (ص). (٨) قوله: «عمَّن خُوطِب بها وهو مأمور بها» سقط من (م). (٩) في (د): «مُلامسة». (١٠) في (م): «أرادوا».