لغير أبي ذرٍّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء، ابن عليِّ بن أبي طالبٍ الملقَّب بزين العابدين التَّابعيِّ:(أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ)﵂ وهو معتكفٌ في المسجد (١) تزوره (فَلَمَّا رَجَعَتِ؛ انْطَلَقَ مَعَهَا)﵊(فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُسمَّيا (فَدَعَاهُمَا)ﷺ(فَقَالَ) لهما: (إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ!) تعجُّبًا (٢)(قَالَ)﵇: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ): يوسوس، فخفت أن يُوقع في قلوبكما شيئًا من الظَّنِّ الفاسد، فتأثمان (٣)، فقلته دفعًا لذلك، وعن الشَّافعيِّ أنَّه قال: أشفق عليهما من الكفر لو ظنَّا به ظنَّ التُّهمة.
وهذا الحديث مرسلٌ؛ لأنَّ عليًّا تابعيٌّ؛ ولذا عقَّبه المؤلِّف بقوله:(رَوَاهُ شُعَيْبٌ) بضمِّ الشِّين، ابن أبي حمزة، ممَّا رواه المؤلِّف في «الاعتكاف»[خ¦٢٠٣٥] و «الأدب»[خ¦٦٢١٩](وَابْنُ مُسَافِرٍ) هو عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافرٍ الفهميُّ مولى اللَّيث بن سعدٍ، ممَّا وصله في «الصَّوم»[خ¦٢٠٣٨] و «فرض الخمس»[خ¦٣١٠١](وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبد (٤) الله بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، ممَّا وصله في «الاعتكاف»[خ¦٢٠٣٩](وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى) الحمصيُّ، فيما (٥) وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات»؛ أربعتهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَلِيٍّ -يَعْنِي: ابْنَ حُسَيْنٍ-) وسقط لأبي ذرٍّ «يعني: ابن حسين»(عَنْ صَفِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) ورواه عن الزُّهريِّ أيضًا معمرٌ، فاختُلِف عليه في وصله وإرساله، فسبق موصولًا في «صفة إبليس»[خ¦٣٢٨١] ومُرسَلًا في «الخُمُس»[خ¦٣١٠١] فإن قلت: ما وجه الاستدلال بحديث صفيَّة على (٦) منع الحكم بالعلم؟ أجيب: من كونه ﷺ كره أن يقع في قلب الأنصاريَّين من وسوسة الشَّيطان شيءٌ، فمراعاة نفي التُّهمة عنه مع عصمته تقتضي مراعاة نفي التُّهمة عمَّن هو دونه.
(١) «في المجدِ»: ليس في (ص). (٢) زيد في غير (ب) و (س): «حيثُ». (٣) في (ل): «فتأثمون». (٤) في غير (د): «عتيق»، ولعلَّه تحريفٌ. (٥) في (د): «ممَّا». (٦) زيد في (د): «مَن».