التَّثنية لأنَّ استعمالها في مثل هذا قليلٌ وإن كانت هي الأصل؛ لأنَّ المُضاف إلى المُثنَّى إذا كان جزء ما أُضيف إليه يسوغ فيه الإفراد، نحو: أكلت رأس شاتين، والجمع أجود، نحو: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وإن كان غير جزئه فالأكثر مجيئه بلفظ التَّثنية نحو: سلَّ (١) الزَّيدان سيفهما، وإن أُمِن اللَّبس جاز جعل المُضاف بلفظ الجمع، كما في قوله: في «قبورهما»، وقد تجتمع (٢) التَّثنية والجمع في نحو:
ظَهْراهُما مثلُ ظُهورِ التُّرْسَين
قاله ابن مالكٍ، ولم يُعرَف اسم المقبورين ولا أحدهما، فيحتمل أن يكون ﵊ لم يسمِّهما قصدًا للسَّتر عليهما، وخوفًا من الافتضاح، على عادة ستره وشفقته على أمَّته ﷺ، أو سمَّاهما ليحترز (٣) غيرهما عن مُباشَرة ما باشراه، وأبهمهما الرَّواي عمدًا (٤) لما مرَّ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يُعَذَّبَانِ) أي: صاحبا القبرين (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) تَرْكُه عليهما (ثُمَّ قَالَ)ﷺ: (بَلَى) إنَّه كبيرٌ (٥) من جهة المعصية، ويحتمل أنَّه ﵊ ظنَّ أنَّ ذلك غير كبيرٍ، فأُوحِي إليه في الحال بأنَّه كبيرٌ فاستدرك، وقال البغويُّ وغيره -ورجَّحه ابن دقيق العيد وغيره-: إنه (٦) ليس بكبيرٍ في مشقَّة الاحتراز، أي: كان لا يشقُّ عليهما الاحتراز عن ذلك، والكبيرة: هي الموجبة للحدِّ، أو
(١) في (ص): «يسئل»، وهو تحريفٌ. (٢) في (د) و (ص): «تجمع»، وفي (م): «يجمع». (٣) في (د): «لينزجر». (٤) «عمدًا»: سقط من (ص). (٥) في (م): «كبيرةٌ». (٦) في غير (ب) و (س): «أي».