السَّابِعَةَ عَشْرَةَ- ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنْ لَا إِحْدَادَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةً كَانَتْ أَوْ بَائِنَةً وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ. وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ، وَهُوَ قول سعيد ابن الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ الْحَكَمُ: هُوَ عَلَيْهَا أَوْكَدُ وَأَشَدُّ مِنْهُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي عِدَّةٍ يُحْفَظُ بِهَا النَّسَبُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: الِاحْتِيَاطُ أَنْ تَتَّقِيَ الْمُطَلَّقَةُ الزِّينَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَالْمُطْلِّقُ حَيٌّ لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا. الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ- أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَرِثُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فِي الْمَرَضِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَيَعْقُوبَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ نَقُولُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَاتِ الْأَقْرَاءَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا الْمُطَلِّقُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ فَهُوَ غَيْرُ زَوْجٍ لَهَا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: تَعْتَدُّ بِأَقْصَى الْعِدَّتَيْنِ. وَقَالَ النُّعْمَانُ وَمُحَمَّدٌ: عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ تَسْتَكْمِلُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ. التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ- وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ يَبْلُغُهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْعِدَّةُ فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ مَسْرُوقٌ وَعَطَاءٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ يَوْمِ يَبْلُغُهَا الْخَبَرُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وجلاس بن الْعَزِيزِ: إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ عَمْرٍو. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرُ بْنُ عبد مَاتَ أَوْ طَلَّقَ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَمِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.