سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ (١)، وَمَا بَينَنَا وَبَينَ سَلْعٍ (٢) مِنْ بَيتٍ وَلا دَارٍ، قَال: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ (٣)، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَال: فَلا وَاللهِ مَا رَأَينَا الشَّمْسَ سَبْتًا (٤)، قَال: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ (٥) فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا قَال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيهِ، ثُمَّ قَال:(اللَّهُمَّ حَوَالينَا وَلا عَلَينَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ (٦) وَالظرِّابِ (٧)، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ). قَال: فَانْقَلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَال شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَال: لا أَدْرِي (٨). وفي لفظ آخر: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: أصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى
(١) "قزعة": هي القطعة من السحاب. (٢) "سلع" جبل بقرب المدينة. أي نحن مشاهدون للجبل وللسماء وليس هناك سبب للمطر. ومراده بهذا: الإخبار عن معجزة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإنزال الله المطر بسؤاله من غير تقديم سحاب ولا قزع. (٣) "مثل الترس": أي مستديرة. (٤) "سبتًا": المراد به الإسبوع، وهو من تسمية الشيء باسم بعضه. (٥) "هلكت الأموال وانقطعت السبل": أي بسبب كثرة الأمطار والمياه، فتعذر الرعي وسلوك الطرق. (٦) "الآكام": جمع أكمة، وهي ما ارتفع من الأرض، وقيل: الجبل الصغير. (٧) "الظراب" جمع ظرب، وهو الجبل المنبسط ليس بالعالي، وقيل: الرابية الصغيرة. (٨) مسلم (٢/ ٦١٢ رقم ٨٩٧)، البخاري (٢/ ٤١٢ رقم ٩٣٢)، وانظر أرقام (٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤, ١٠١٥, ١٠١٦, ١٠١٧, ١٠١٨, ١٠١٩, ١٠٢١, ١٠٢٩, ١٠٣٣, ٣٥٨٢, ٦٠٩٣, ٦٣٤٢).