بالدعوة تلبدت الإنس والجن، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به، ويطفئوا نور الله، فأبى الله إلا أن يتم هذا الأمر وينصره ويظهره على من ناوأه.
وأصل اللبد: الجماعات بعضها فوق بعض، ومنه قيل للجراد الكثير: لبد. وتلبد الشعر إذا تراكم، ومنه سمي اللبد لتراكمه. يقال للشعر على الأسد: لبد، وجمعها لبد (١). قال زهير (٢):
لدى أسد شاكي السلاح (مقذف)(٣) ... له لبد أظفاره لم تقلم
وفيه أربع لغات: لِبَد: بكسر اللام، وفتح الباء، وهي قراءة العامة واختيار أبي عبيد، وأبي حاتم، وواحدتها: لِبْدة بكسر اللام (٤)، ولُبَدا: بضم اللام وفتح الباء، وهي قراءة مجاهد، وابن محيصن،
(١) "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ١١٧، "إعراب القرآن" للنحاس ٥/ ٥٣، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٤٣. (٢) البيت ضمن معلقته المشهورة. ينظر في: "شرح المعلقات السبع" للزوزني (ص ٦٧)، "فتح الكبير المتعال" للدرة ٢/ ٢٦٨، "إعراب القرآن" للنحاس ٥/ ٥٢، "مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف" للمرزوقي (ص ١١٠). (٣) في الأصل: ضبارم، وفي (ت): مقاذف. والمثبت من المصادر. والمعنى: غليظ اللحم. (٤) "السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٥٦)، "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ١١٧، "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه ٢/ ٤٠٢، "الحجة" لابن زنجلة (ص ٧٢٩)، "قراءات النبي - صلى الله عليه وسلم -" للدوري (ص ١٦٦).