فانطلقا حتى أتيا الصخرة، فرقد موسى، فأضطرب في المكتل، فخرج، فوقع في البحر، فأمسك الله عليه جرية الماء فصار مثل الطاق (١) فكان البحر للحوت سربًا (٢)، ولموسى ولفتاه عجبًا، فانطلقا يمشيان. فلما كان من الغد، وجد موسى عن نصب (٣)، فقال:{آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}(٤). قال: ولم يجد النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله جل وعلا، فقال له فتاه:{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}(٥) قال: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}(٦). فجعلا يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرةَ فإذا رجل مسجى عليهِ بثوب، فسلم فقال: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: يا موسى، إني على علمٍ من علم الله، علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه لا أعلمه. قال: إني أريد أن اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدًا، {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ
(١) قال النووي: الطاق عقد البناء وجمعه طيقان و أطواق، وهو الأزج وما عقد أَعلاه من البناء وبقى ما تحته خاليًا. انظر: شرح مسلم ٥/ ٢٣٣. (٢) السَرَب بالتحريك السلكْ في خفية. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٣٥٦. (٣) النصب: الإعياء من العناء والفعل. انظر: اللسان ١/ ٥٥٥ (نصب). (٤) الكهف: ٦٢. (٥) الكهف: ٦٣. (٦) الكهف: ٦٤.