والحديث فيه دلالة على أنه يرد بدل اللبن الصاع. وقد ذهب إلى هذا جمهور أهل العلم، وأفتى به ابن مسعود (١) وأبو هريرة (٢)، ولا مخالف من الصحابة. وقال به من التابعين ومن بعدهم [من](أ) لا يحصى عدده، وسواء كان اللبن قليلا أو كثيرا والتمر قوتا في البلد أو لا. وقال زفر: يتخير بين صاع تمر أو نصف صاع بر. وقال به ابن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية، [وقالا](ب): تصح قيمة الصاع من التمر. وفي رواية (جـ) عن مالك وبعض الشافعية كذلك؛ إلا أنهم قالوا: يتعين قوت البلد قياسًا على زكاة الفطر. وحكى البغوي اتفاق الشافعية أنه يصح التراضي بغير التمر من قوت أو غيره، وأثبت ابن كَجٍّ الخلاف في ذلك، وحكى الماوردي الخلاف فيما إذا عجز عن التمر، هل يلزم قيمته ببلده أو بأقرب البلاد إليه التي فيها التمر؟ وبالثاني قال الحنابلة. وذهبت الهدوية إلى أنه يجب رد اللبن بعينه إن كان باقيا، أو مثله إذا كان تالفا، أو قيمته يوم الرد حيث لم يوجد المثل، وفي مذهب الهدوية خلاف؛ هل اللبن مثلي أو قيمي؟
والخلاف للحنفية في أصل المسألة، وقالوا: لا يرد بعيب التصرية، ولا يجب رد الصاع من التمر، واعتذروا عن حديث المصراة بأعذار شتى؛ فمنهم من طعن في رواية أبي هريرة، وأنه لم يكن كابن مسعود وغيره من
(أ) في الأصل: ما. (ب) في النسخ: وقال: لا. والمثبت موافق لما في الفتح ٤/ ٣٦٤. (جـ) زاد في النسخ: عمر. والمثبت من الفتح ٤/ ٣٦٤.