وقوله:"لا تصروا". ظاهره النهي عن التصرية مطلقًا، وقد جزم به بعض الشافعية، لما فيه من إيذاء الحيوان، وقد ورد تقييد ذلك في رواية النسائي (١): "لا تصروا الإبل والغنم للبيع". وفي رواية له (٢): "إذا باع أحدكم الشاة أو اللقحة فلا يحفِّلها". وهذا هو أرجح عند الجمهور، ويدل عليه التعليل بالغرر والتدليس، وبأن إيذاء الحيوان لا يصلح علة للنهي، لما (أ) فيه من الضرر اليسير الذي لا يستمر فيغتفر لتحصيل المنفعة.
وقوله:"فمن ابتاعها". أي اشتراها.
وقوله:"بخير النظرين". أي الرأيين.
وقوله:"بعد أن يحلبها". كذا في رواية ابن خزيمة والإسماعيلي، و "بعد" ظرف زمان مضاف إلى "أن يحلبها"، وفي رواية بحذف "بعد" و "إن يحلبها" بكسر "إن". على الشرطية وجزم "يحلبها"، وظاهره أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب، ولو ظهرت التصرية بغير الحلب فالخيار ثابت.
وقوله:"إن شاء أمسك". أي أبقاها على ملكه، وهو يقضي بصحة بيع المصراة وثبوت الخيار.
وقوله:"وإن شاء رَدَّ". في الحديث دلالة على أن الرد بالتصرية فوري؛ لأن الفاء في قوله:"فهو بخير النظرين". تدل على التعقيب من دون تراخٍ، وقد ذهب إلى هذا بعض الشافعية، وذهب البعض منهم والهادي والناصر إلى أن الرد على التراخي، ونقل أبو حامد والرُّوياني على ذلك نص الشافعي (٣) إلى أنه على التراخي، محتجين برواية: "فله الخيار