من حديث عبادة بن الصامت:"لا يفرق بين الأم وولدها". قيل: إلى متى؟ قال:"حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية". أخرجه الدارقطني والحاكم (١)، وفي سنده عندهما عبد الله بن عمرو الواقعي (٢) وهو ضعيف، رماه علي بن المديني بالكذب، وتفرد به عن سعيد بن عبد العزيز. قال الدارقطني (٣).
وفي "صحيح مسلم"(٤) من حديث سلمة بن الأكوع في الحديث الطويل الذي أوله: خرجنا مع أبي بكر فغزونا فزارة. الحديث. وفيه: وفيهم امرأة ومعها ابنة لها من أحسن العرب، فنفلني أبو بكر ابنتها، فطلبها النبي - صلى الله عليه وسلم - مني وأرسل بها إلى مكة ليفادى بها أسارى من المسلمين.
فيستدَل به على جواز التفريق، وبوب عليه أبو داود (٥)، والظاهر أن البنت قد كانت بلغت؛ ولذا احتج به فيما ذكر. وكذا قال في "المنتقى"(٦): هو حجة في جواز التفريق بعد البلوغ.
والحديث فيه دلالة على تحريم التفريق بين الوالدة وولدها، وظاهره عام في الملِك أو في الجهات. والظاهر أنه لم يذهب إلى هذا العموم أحد. ومثله:
(١) الدارقطني ٣/ ٦٨، والحاكم ٢/ ٥٥. (٢) عبد الله بن عمرو بن حسان الواقعي، قال أبو حاتم: ليس بشيء، ضعيف الحديث، كان لا يصدق. وكذبه الدارقطني. الجرح والتعديل ٥/ ١١٩، ولسان الميزان ٣/ ٣٢٠. (٣) الدارقطني ٣/ ٦٨. (٤) مسلم ٣/ ١٣٧٥ ح ١٧٥٥. (٥) أبو داود ٣/ ٦٤. (٦) منتقى الأخبار كما في نيل الأوطار ٥/ ١٩٤.