الشياطين فطرته أن المتكلم هو الذي يقوم به الكلام، ويتصف به، كذلك المحب والمريد ومن تقوم به المحبة والإرادة، كما أن العليم (١)[والقدير](٢) من يقوم به العلم والقدرة، وقد قالوا: إنه (٣) ليس لله كلام إلّا ما يكون قائمًا بغيره كالشجرة، لزم أن تكون الشجرة هي المتكلمة بالكلام الذي خاطب الله به موسى، ولهذا قال (٤) عبد الله بن المبارك: "من قال: إنني أنا الله لا إله إلّا أنا: مخلوق، فهو كافر ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك".
لأنَّ حقيقة قولهم: إن المخلوق هو القائل لذلك.
وكذلك قال (٥) يحيى بن سعيد القطان (٦)، وذكر له أن قومًا يقولون: "القرآن مخلوق، فقال: كيف يصنعون (٧) بـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ
= ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا. . . " الحديث. راجع صحيح مسلم ٤/ ٢١٩٧ - كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها - الصفات، التي يعرف بها أهل الجنة وأهل النَّار. حديث ٦٣. (١) العليم: مكررة في: الأصل. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط. يقتضيها الكلام. (٣) "إنه" ساقطة من: س، ط. (٤) رواه البُخاريّ في خلق أفعال العباد ص: ٣١ عن ابن مقاتل قال: سمعت ابن المبارك يقول:. . . (٥) رواه البُخاريّ في خلق أفعال العباد ص: ٣٣ عن أبي الوليد قال: سمعت يحيى. (٦) هو: أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ القطان، أمير المؤمنين في الحديث، قال عنه ابن سعد: كان ثقة مأمونًا رفيعًا حجة. وقال عنه الإمام أحمد: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد. ولد سنة ١٢٠ هـ. وتوفي بالبصرة سنة ١٩٨ هـ. راجع: الطبقات الكبرى -لابن سعد ٧/ ٢٩٣. والجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- ٤/ ٢ / ١٥٠ - ١٥١. وسير أعلام النبلاء -للذهبي- ٩/ ١٧٥ - ١٨٨. (٧) في خلق أفعال العباد: "تصنعون".