قيل له: حدثنا عن علم الله الَّذي هو الله، أتزعم أنَّه قدرته؟ أبى (١) ذلك، وإذا (٢) قيل له: فهو غير قدرته؟ أنكر ذلك، وهذا نظير ما أنكره من قول مخالفيه: إن علم الله لا يقال: هو الله، ولا يقال غيره.
وكان إذا قيل له:[إذا قلت: إن علم الله هو الله](٣)، فقل: إن الله علم، ناقض ولم يقل إنه علم مع قوله: إن علم الله هو الله.
قال (٤): (وكان يسأل من يزعم أن طول الشيء هو هو (٥)، وكذلك عرضه: هل طوله هو عرضه؟ قال (٦): وهذا راجع عليه في قوله: إن علم الله هو الله، وإن قدرته هي هو لأنه إذا كان علمه هو هو، وقدرته هو هو، فواجب أن يكون علمه هو قدرته وإلّا لزم التناقض.
قال (٧): وهذا أخذه أبو الهذيل عن أرسطاطاليس، وذلك أن أرسطاطاليس قال في بعض كتبه: إن الباري علم كله، قدرة كله، حياة كله، بصر كله، فحسن اللفظ عند نفسه، وقال: علمه هو هو) [وقدرته هي هو](٨).
(١) في الأصل: أذلك. وفي س: أي: أبي ذلك. والمثبت من: ط، والمقالات. (٢) في المقالات: فإذا. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من: المقالات، يقتضيها السياق. (٤) مقالات الإسلاميين - للأشعري - ٣/ ١٧٨. (٥) في الأصل؛ س: فقل: إن. وفي ط: فيقول. والمثبت من: المقالات. (٦) يعني الأشعري، وهي إضافة من الشيخ، والكلام متصل بما قبله في المقالات. (٧) أي: الأشعري. والكلام متصل بما قبله. (٨) ما بين المعقوفتين زيادة من: المقالات.