وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم؛ عملاً بظاهر الأمر. قال: وأوجبه الظاهرية على كل مُصلٍّ (١).
وإن ترك الإمام التأمين، أتى به المأموم؛ كالتعوذ، ويجهر بالتأمين؛ ليذكِّره، ولو أسرَّه الإمام، جهر به المأموم (٢).
ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - علل الأمر به، فقال:(فإنه)؛ أي: الشأن والأمر (من وافق تأمينه تأمين الملائكة).
زاد ابن شهاب:"فإن الملائكة تؤمن قبل قوله، فمن وافق تأمينه"(٣)، وهو دال على أن المراد: الموافقة في القول والزمان، خلافاً لمن قال: المراد: الموافقة في الإخلاص والخشوع.
والمراد بتأمين الملائكة: استغفارهم للمؤمنين.
وقال ابن المنير: الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان: أن يكون المأموم على يقظة؛ للإتيان بالوظيفة في محلها؛ لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم، كان متيقظاً.
وظاهر الرواية: أن المراد بالملائكة: جميعهم، واختاره ابن بزيزة. وقيل: الحفظة منهم. وقيل: الذين يتعاقبون منهم، إذا قلنا: إنهم غير
(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٢٦٤). (٢) انظر: "الإنصاف" للمرداوي (٢/ ٥١). (٣) ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٢٦٥): أن هذه زيادة يونس، عن ابن شهاب، عند مسلم، ولم أره في "مسلم" بهذا السياق، من الطريق التي أشار إليها الحافظ، والله أعلم.