هاجر إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في هدنة الحُدَيبية مع خالدِ بن الوليد، فلقيا عمرَو بنَ العاص منصرفًا من عند النجاشي يريدُ الهجرة، فاصطحبوا جميعًا حتّى قَدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال حين رآهم:"رَمَتْكُمْ مَكَّةُ بِأَفْلاذِ كَبِدِها"(١)، يقول: إنّهم وُجوهُ أهلِ مكّة، فأسلموا، ثمّ شهد عثمانُ بنُ طَلحةَ -رضي اللَّه عنه- فتحَ مكّة، فدفع له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مفتاحَ الكعبة، فقال:"خُذُوهَا يا بَنِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً لا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظالِمٌ"(٢).
وكان أبو طلحة قُتل كافرًا يومَ أحد، قتله سيدُنا عليُّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، ثمّ نزلَ عثمانُ بنُ طلحةَ المدينةَ، فأقام بها حتى وفاةِ النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثمّ تحوّل إلى مكّةَ، فمات بها في أوّل خلافةِ معاويةَ، سنة اثنتين وأربعين.
وقيل: استُشهد يومَ أَجنادَين -بفتح الدّال على مثال تثنية أجناد-.
وقيل: -بالكسر-، كما في البرماوي (٣).
(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٢١٩). (٢) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١٢٣٤)، وفي "المعجم الأوسط" (٤٨٨)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٤/ ١٣٧)، من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-. (٣) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٥/ ٤٤٨)، و"الثقات" لابن حبان (٣/ ٢٦٠)، و"المستدرك" للحاكم (٣/ ٤٨٥)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ١٠٣٤)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٨/ ٣٧٦)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (٣/ ٥٧٢)، و"تهذيب الكمال" للمزي (١٩/ ٣٩٥)، و"سير أعلام =