أبي هريرة، بلفظ:"فإن انتظرها حتى تدفن، فله قيراط"(١) حصوله لمن صلى فقط، لكن يكون قيراطه دون قيراط من شيع مثلًا وصلى، ويؤيد ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة حيث قال:"أصغرهما مثل أحد"، ففيه دلالة على أن القراريط تتفاوت، وفي مسلم -أيضًا-: "من صلى على جنازة ولم يتبعها، فله قيراط"(٢)، فظاهره: حصول القيراط وإن لم يقع اتباع، لكن يمكن حمل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة، لا سيما وحديث البزار ضعيف (٣).
(ومن شهدها)؛ أي: الجنازة (حتى تدفن)؛ أي: يفرغ من دفنها بأن يُهال عليها بالتراب، وعلى ذلك تحمل رواية مسلم:"حتى توضع في اللحد"(٤)، (فله)، وفي لفظ:"كان له"(٥)(قيراطان) من الأجر المذكور، وهل يحصل ذلك بقيراط الصلاة، أو بدونه، فتكون ثلاثة قراريط؟ المعتمد الأول (٦).
قال الإمام ابن القيم في كتابه "بدائع الفوائد": سئل أَبو نصر بن الصباغ عن القيراطين هل هما غير الأول، أو به؟، فقال: بل القيراطان: الأول، وآخر معه؛ بدليل قوله تعالى:{مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}[فاطر: ١].
قال ابن القيم: قلت: ونظير هذا قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من صلى العشاء في جماعة، فكأنما أقام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة، فكأنما أقام
(١) رواه البزار في "مسنده" (٣/ ٣٠ - "مجمع الزوائد" للهيثمي). (٢) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (٩٤٥/ ٥٣). (٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ١٩٤). (٤) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (٩٤٥/ ٥٢). (٥) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (١٢٦١)، ومسلم برقم (٩٥٤/ ٥٦). (٦) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ١٠٩).