والنسك: ما أمرت به الشريعة، والورع: ما نهت عنه، والناسك: العابد.
وسئل ثعلب عن الناسك، ما هو؟ فقال: هو مأخوذ من النسيك، وهي سبيكة الفضة المصفاة؛ كأنه صفى نفسه للَّه تعالى (١).
فالمراد بقوله:"ونسك" أي: ذبح، وقوله:"نسكنا"، أي: مثل ذبحنا في الزمان، بدليل قوله:"ومن نسك"؛ أي: ذبح "قبل الصلاة، فلا نسك"؛ أي: لا أضحية "له".
وقوله:(فقال أبو بردة) -بضم الموحدة، وسكون الراء- اسمه: هانىء، بنون بعدها همزة (بن نيار) -بكسر النون، فمثناة تحتية مخففة، بلا همز، فراء- ابن عمرو بن دينار البلوي، نسبة إلى بَلِيّ -بفتح الباء الموحدة، وكسر اللام، وتشديد الياء-، وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة، والأول: أصح وأشهر، وكان حليف بني حارثة، وهو ابن (خال البراء بن عازب) -رضي اللَّه عنهم-، شهد العقبة مع السبعين، وشهد بدرًا، وما بعدها، وشهد مع علي حروبه كلها، توفي سنة خمس وأربعين، ولم يعقب أصلًا، وليس له في "الصحيحين" سوى حديث واحد (٢)، وهو:"لا يجلد فوق عشرة أسواط، إلّا في حد من حدود اللَّه"(٣)، ويأتي في باب: حد الخمر.
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٥/ ٤٧). (٢) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣/ ٤٥١)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (٨/ ٢٢٧)، و"الثقات" لابن حبان (٣/ ٤٣١)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٤/ ١٦٠٨)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (٦/ ٢٧)، و"تهذيب الكمال" للمزي (٣٣/ ٧١)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٢/ ٣٥)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٧/ ٣٦)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (١٢/ ٢٢). (٣) سيأتي تخريجه.